فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 360

للحرف، وهذه هي صفاته العارضة مفردة أو مركبة، والأخيران يشكلان ما يعرف بالأداء، ومن ثم تحديد ماهيته بشكل دقيق، وهذا يحتم على الدراسة بذل جهد مضنٍ مصحوب باليقين بالله - سبحانه وتعالى -، متمسكٍ بأهداب الحذر العلمي والعملي في نقاش جزئيات المسائل المتعلقة بالتعريف، وبعبارة أخرى أكثر إيضاحًا وتحديدًا: هل القرآن الكريم هو المقروء بقراءة واحدة أو رواية واحدة، أو هو مجموع القراءات والروايات؟ فهذا الجهد المبذول في هذه الرسالة هو مقدمةٌ للجواب على ذلك السؤال الكبير، من حيث أن أول مقامات الجواب: معرفة كيف علم جبريل - عليه السلام - الذي نقل القرآن من السماء النبي - صلى الله عليه وسلم - ألفاظ القرآن، لينقله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كل الثقلين.

ثالثًا: إن الهيئة العامة لنقل القرآن وهي المشافهة، وصفٌ ذاتيٌ لمدلول القرآن أو لازمٌ له، فلا يتصور إقراء القرآن بغير هذه الهيئة، فالخط تابع للمشافهة، والإجازة العامة تابعةٌ لها أيضًا، ومن ثَم فالاعتماد على خط المصحف لمعرفة قراءة هيئة ألفاظ القرآن باطل إن لم يقترن بالمشافهة. ولعل من أسرار بقاء المصحف على خطٍ مطورٍ تطويرًا داخليًا فرعيًا لا أساسيًا لخطه الأول، ولكنه مخالفٌ نوع مخالفة ظاهرة للإملاء الحديث الإصرار على جعل النقل مشافهة هو أساس إقراء القرآن أو تعلمه [1] ، وتأكيدًا لهذه المسألة فقد صرح العلماء أن السند القرائي الذي يقتضي النقل مشافهة - شرط في أن يسمى ما يقرؤه القارئ قرآنًا، وهو ما عبّر عنه الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى- بقوله:"المتلو" [2] ؛ إذ ينصرف هذا اللفظ انصرافًا أوليًا إلى تلاوة الشيخ على تلميذه أو التلميذ على شيخه.

رابعًا: لا نستطيع الآن -كنتيجة لما سبق- وضع التعريف العلمي الدقيق للقرآن الكريم من حيث مادة لفظه، وصورتها، وهيئتها الصوتية، ولا

(1) انظر: د. فضل حسن عباس: إتقان البرهان في علوم القرآن 1/ 481، ط1 - 1997م، دار الفرقان.

(2) انظر تعريفه المذكور قبل قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت