5 -الهائلة بينهما-أنه { ... شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ ... } ، وقد تقدم شرحها [1] .
6 -عندما يريد الله - عز وجل - من جبريل - عليه السلام - الوصول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتبليغه الوحي-إرادة أمر وإذن [2] -فإنه يستعد للقيام بأمر الله، وهو بالأفق الأعلى، فاستعداده هنا فعليٌ بعد أن كان استعدادًا فطريًا؛ ذلك بأن الأفق هو اسم للجو الذي يبدو للناظر ملتقى بين طرف منتهى النظر من الأرض وبين منتهى ما يلوح كالقبة الزرقاء، وغلب إطلاقه على ناحية بعيدة عن موطن القوم ومنه أفق المشرق وأفق المغرب، ووصفه بالأعلى ليفيد أنه من ناحية السماء [3] ، ويومئ لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما ذلك جبريل، ما رأيته في الصورة التي خلق عليها غير هاتين المرتين: رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض) [4] .
فإن اعتُرض بأن: هذا دال على رؤيته له، لا على استعداده للنزول ... فلا يستقيم الاستدلال! فالجواب: نعم! يدل على رؤيته له، ولكن تبقى الآية محتملة للأمرين إن كان بقية الحديث منقطعًا عما قبله، كأنه قال: المراد في الآيات هو جبريل - عليه السلام -، ثم استأنف فقال: ما رأيته ... ، والأقرب
(1) انظر: الفصل الأول- المبحث الثاني.
(2) تفصيل هذه الإرادة الإلهية: في المبحث الثالث من هذا الفصل.
(3) وقيل هي رؤيته له بحراء قد سد الأفق. انظر: (أبو حيان) محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي ت754 هـ: البحر المحيط 8/ 157، ط2 1411هت -1990م، دار إحياء التراث العربي-بيروت، وقوله {دَنَا} تبعد ذلك، وقيل فيها دنا: أي النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل - عليه السلام -. انظر: تفسير أبي السعود 5/ 218، مرجع سابق، وواضح وهن هذا القول من حيث سياق الآيات، ومن حيث طبيعة قصة الإسراء.
(4) سنن الترمذي 5/ 262، مرجع سابق.