فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 360

هو ما استدل به عليه هاهنا من حيث أن سياق الآيات وسببها بصدد تقرير صدق الوحي، وإمكانية اتصال الملك بالرسول [1] .

واستعداده لأداء هذه الرسالة والنزول بها إلى العالم الأرضي كما قال - سبحانه وتعالى - {فَاسْتَوَى} في سورة النجم مفرع على ما تقدم من قوله {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} "النجم /5"، والفاء لتفصيل {عَلَّمه} والمستوي هو جبريل - عليه السلام -.

ومعنى استوائه: قيامه بعزيمة لتلقي رسالة الله - سبحانه وتعالى -، كما يقال: استقل قائمًا، ومثل بين يدي فلان، فاستواء جبريل - عليه السلام - هو مبدأ التهيؤ لقبول الرسالة من عند الله، وكذلك قيد هذا بجملة الحال في قوله {وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى} "النجم/ 7"، والضمير لجبريل - عليه السلام - لا محالة، أي قبل أن ينزل إلى العالم الأرضي [2] .

7 -بعد استعداده لتنفيذ الأمر يبدأ بالنزول بسرعة يعلم مقدارها من أودع فيه القوة الهائلة لتبليغ الوحي القرآني إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث كان، فلا يبالي بمكانه في بيت أوفي فراش أو بين أصحابه أوفي جهاده كما تقدم [3] ، {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} "النجم/8"، والدنو: هو القرب، والمراد إلى حيث يبلغ الوحي وذلك إلى مكانه المحدد من الأرض"وإذ كان فعل الدنو، قد عطف بـ {ثُمَّ} على {اسْتَوَى} {بِالأُفُقِ الأَعْلَى} علم أنه دنا إلى العالم الأرضي، أي أخذ في الدنو بعد أن تلقى ما يبلغه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، و {فَتَدَلَّى} انخفض من علو قليلًا، أي ينزل من طبقات إلى ما تحتها، كما"

(1) وسورة النجم أول أغراضها تحقيق: أن الرسول صادق فيما يبلغه عن الله تعالى، وأنه منزه عما ادعوه، وإثبات أن القرآن وحي من عند الله بواسطة جبريل - عليه السلام -، وتقريب صفة نزول جبريل - عليه السلام - بالوحي في حالين زيادة في تقرير أنه وحي من الله واقع لا محالة. انظر: التحرير والتنوير 27/ 96، مرجع سابق.

(2) التحرير والتنوير 27/ 96، مرجع سابق.

(3) في الفصل الثاني- المبحث الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت