فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 360

9 -يتدلى الشيء المعلق في الهواء بحيث لو رآه الرائي يحسبه متدليًا، وهو ينزل إلى السماء غير منقضٍ" [1] ."

10 -يزداد اقترابه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يصبح على مسافة قوسين منه أو أدنى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} "النجم /9".

وفائدة قوله {أَوْ أَدْنَى} بيان دقة وصف المسافة بينهما؛ إذ {أو} فيه للتخيير في التقدير، وهو مستعمل في التقريب، أي إن أراد أحد تقريب هذه المسافة فهو مخير بين أن يجعلها قاب قوسين أو أدنى أي لا أزيد، إشارة إلى أن التقدير لا مبالغة فيه.

وفي قوله - سبحانه وتعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} "النجم/ 11"، تأكيدٌ على أن القُرْبَ قرب حسي لا مجرد اتصال روحاني، على قول من تأوله بأنه رد لتكذيب المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - الملك جبريل - عليه السلام - [2] ، ويؤيده ما رواه الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- عن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت زر بن حبيش عن قوله - عز وجل - {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} "النجم /10 - 11" [3] ، قال: حدثنا ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه [4] رأى جبريل - عليه السلام - له ستمائة جناح [5] ، وعن مسروق قال: قلت لعائشة: فأين قوله {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} ؟. قالت: ذاك جبريل كان

(1) انظر: التحرير والتنوير 26/ 96، مرجع سابق.

(2) انظر: التحرير والتنوير 26/ 98، مرجع سابق.

(3) قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-:"كلام أكثر المفسرين من السلف يدل على أن الذي أوحى هو الله، أوحى إلى عبده محمد ..."، وقد ظهر أن الراجح في نظر الباحث أن الكلام عن جبريل - عليه السلام - لوجوه منها: سبب الآيات وسياقها وقد مضى في المبحث الأول من هذا الفصل، ومنها ما يشعر بذلك نحو قوله تعالى {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} "النجم /13"، ومنها: قدم سورة النجم في النزول فهي السورة الثالثة والعشرون، نزلت بعد سورة الإخلاص، وقبل سورة عبس (انظر: التحرير والتنوير 26/ 88، مرجع سابق) ، وفي الأثر الذي رواه ابن الضريس في فضائل القرآن عن ابن عباس - رضي الله عنه: أنها الحادية والعشرون بين هاتين السورتين، انظر: الإتقان في علوم القرآن1/ 11، مرجع سابق، على أنه لا تعارض بين أن يكون الموحي هو الله تعالى، وأن يكون ما قبله في جبريل - عليه السلام -، بل كون ما قبله في جبريل - عليه السلام - هو قول أكثر المفسرين.

(4) يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - كما معلوم.

(5) صحيح البخاري 3/ 1181، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت