فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 360

يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد الأفق [1] .

والاستدلال هاهنا فيه الكلام السابق الوارد عند ذكر هذا الحديث آنفًا [2] .

(1) صحيح البخاري 3/ 1181، مرجع سابق، وروى أبو يعلى في مسنده 8/ 304، مرجع سابق: عنها قالت:"أنا أعلم هذه الأمة بهذه، وأنا سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك قال: (رأيت جبريل) ثم قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الكذب على الله"، وعند مسلم 1/ 159، مرجع سابق عن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة -رضي الله تعالى عنها-فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟. قالت: من زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئًا، فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين! انظريني، ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل {ولقد رآه بالأفق المبين} "التكوير/23" {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} "النجم/ 13"؟. فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين: رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض) . ومن فوائد هذه الروايات: إسناد عائشة قولها للرسول - صلى الله عليه وسلم - صراحة، وقوله منهبطًا دال على رؤية النبي لجبريل - عليه السلام - حال نزول جبريل - عليه السلام - عليه منهبطًا من السماء لتبليغه الوحي.

(2) * فائدة: قد تأول أكثر المفسرين آيات النجم والتكوير في جبريل - عليه السلام -، واختلافهم في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه إنما هو بأمر خارجهما، وليس ذا المعترك الكلامي ميدانًا للبحث، إنما أُريد هاهنا بيان ضعف قول النووي في شرح مسلم 2/ 321، مرجع سابق:"لم تنف عائشة -رضي الله تعالى عنها- وقوع الرؤية بحديث مرفوع، ولو كان معها لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابي إذا قال قولًا، وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقًا، والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ينافي الرؤية"إذ قد ثبت الحديث المرفوع الوارد في تأويل الآيتين في مسلم، حتى تعجب ابن حجر -رحمه الله تعالى- من هذا الذهول فقال:"وجزمه بأن عائشة -رضي الله تعالى عنها-لم تنف الرؤية بحديث مرفوع تبع فيه ابن خزيمة، فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه: النفي لا يوجب علمًا، ولم تحك عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرها أنه لم ير ربه، وإنما تأولت الآية انتهى، وهو عجيب! فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة، قال مسروق وكنت متكئًا ... - ثم ذكر طريقًا آخر، وفيه: فقلت: يا رسول الله! هل رأيت ربك فقال: لا إنما رأيت جبريل منهبطًا"فتح الباري 8/ 610، مرجع سابق.

ورابط هذا الإيراد المعترض سبيل البحث بالبحث هو التأكيد على ما قُرِّر أعلاه من أن آيات النجم جاءت موضحة أنموذج الاتصال بين جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت