القرآن على محمد - صلى الله عليه وسلم - {عَلَى قَلْبِكَ} ، وأُكِّدَ عليه في القرآن مرتين: في"سورة البقرة/97"، وفي"سورة الشعراء /194".
المعنى: لم تخرج أقوال المؤولين فيها على أمرين:
أ - على روحك: لأن الروح إحدى إطلاقات القلب كما قال الراغب -رحمه الله تعالى-، وقال الآلوسي -رحمه الله تعالى-:"وكون الإنزال عليه؛ لأنه المدرك، والمكلف دون الجسد، وقد يقال: لما كانت له - صلى الله عليه وسلم: جهتان: جهةٌ ملكيةٌ يستفيض بها، وجهة بشرية يفيض بها - جعل الإنزال على روحه - صلى الله عليه وسلم - لأنها المتصفة بالصفات الملكية التي يستفيض بها من الروح الأمين، وللإشارة إلى ذلك قيل {عَلَى قَلْبِكَ} دون عليك الأخصر، وقيل: إن هذا لأن القرآن لم ينزل في المصحف كغيره من الكتب" [1] .
ب - على العضو المخصوص:
وتخصيصه بالإنزال عليه قيل: للإشارة إلى كمال تعقله - صلى الله عليه وسلم - وفهمه ذلك المنزل، حيث لم تعتبر واسطة في وصوله إلى القلب الذي هو محل العقل ... وقيل: للإشارة إلى صلاح قلبه - صلى الله عليه وسلم - وتقدسه حيث كان مَنْزِلًا لكلامه تعالى؛ ليعلم منه حال سائر أجزائه - صلى الله عليه وسلم -، فإن القلب رئيس جميع الأعضاء، وملكها، ومتى صلح الملك صلحت الرعية" [2] ."
فلم تخرج أقوال المؤولين في معنى (القلب) عن هذين الأمرين:
1 -الروح.
2 -العضو المخصوص ... وعلى كل منهما فقد أُريد من الإنزال على القلب: المكان الناسب الذي هُيأ التهيئة المناسبة لجهود الحفظ، ثم القراءة والإقراء؛ ليخرج إلى عالم البشر، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمعها، ويعيها بقوة إلهية قدسية، لا كسماع البشر منه - صلى الله عليه وسلم -، وتنفعل عند ذلك قواه البشرية، ولهذا تظهر آثارها على جسده الشريف ما يظهر، ويقال لذلك (بُرَحاء الوحي) حتى يُظَنَّ في بعض الأحايين أنه أُغمي عليه - صلى الله عليه وسلم - وقد يُظَن أنه - صلى الله عليه وسلم - أَغفى [3] .
(1) روح المعاني 19/ 181، مرجع سابق.
(2) روح المعاني19/ 182، مرجع سابق.
(3) انظر: روح المعاني/182، مرجع سابق.