فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 975

انتقلت عنها. فأذن لي عليه، فلما وقفت بين يديه وجدت النابغة جالسا عن يمينه، وعلقمة جالسا عن يساره، فقال

لي: يا ابن الفريعة، قد عرفت عيصك [1] ونسبك في غسان، فارجع فإني باعث إليك بصلة سنية، ولا أحتاج الى الشعر، فإني أخاف عليك هذين السبعين أن يفضحاك، وفضيحتك فضيحتي، وأنت اليوم لا تحسن أن تقول [2] :

رقاق النّعال طيّب حجزاتهم … يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب [3]

فقلت: لا بد منه. فقال: ذاك إلى عميك، فقلت: أسألكما بحق الملك، الجواب:

ألا ما قدمتماني عليكما؟ فقالا: قد فعلنا. فقال: هات، فأنشأت أقول والقلب وجل [4] :

أسألت رسم الدّار أم لم تسأل … بين الجوابي فالبضيع فحومل

حتى أتيت على آخرها. فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل [5] عن مجلسه سرورا حتى شاطر البيت، وهو يقول: هذه والله البتارة التي قد بترت المدائح، هذا وأبيك الشعر، لا ما تعلّلاني به منذ اليوم. يا غلام، ألف دينار مرجوحة [6] فأعطيت ألف دينار، في كل دينار عشرة دنانير. ثم قال: لك عليّ مثلها في كل سنة، (ثم أقبل على النابغة فقال) [7] : قم يا زياد بني زبيان فهات الثناء المسجوع، فقام النابغة فقال:

(1) عيصك: أي أصلك.

(2) من قصيدته: (كليني لهم يا أميمة ...) وقد سبقت ص 121، وانظر الاغاني 15/ 123

(3) الحجزات: جمع حجزة، وهي حيث ثني طرف الإزار، ويكنى هنا بطيب الحجزات عن عفتهم. ويوم السباسب: هو يوم السعانين (أو الشعانين) الأحد السابق لأحد الفصح عند النصارى. وانظر اللسان (سبسب) و (حجز) .

(4) الاغاني 15/ 123، والبكري 477.

(5) يرحل: يتنحى.

(6) في حاشية الامير 1/ 115 (مزموحة) ، وفي بعض نسخ الاغاني:

(مرموحة) و (مرحوجة) وانظر 1/ 124 (الثقافة) .

(7) مزيدة من الاغاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت