غلام قليعيّ يحفّ سباله … ولحيته طارت شعاعا مفزّعا [1]
غلام أضلّته النّبوح فلم يجد … بما بين خبت فالهباءة أجمعا [2]
أناسا سوانا فاستمانا فلا ترى … أخا دلج أهدى بليل وأسمعا [3]
فقلت أجرّا ناقة الضّيف إنّني … جدير بأن تلقى لنائي مترعا
فما برحت سجواء حتّى كأنّما … تغادر بالزّيزاء برسا مقطّعا
كلا قادميها يفضل الكفّ نصفه … كجلد الحباري ريشه قد تزلّعا [4]
دفعت إليه رسل كوماء جلدة … وأغضيت عنها الطّرف حتّى تضلّعا
إذا قال قدني قلت آليت حلفة [5] … لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا
قال ثعلب: احستم يريد احسستم. واستمانا: تصيّدنا. والمستمي المتصيّد. وسجواء: ساكنة عند الحلب. وتغادر: تترك. والزّيزاء: الموضع الصّلب من الأرض. والبرس: القطن، شبه ما سقط من اللبّن به. والرسل:
اللبن. وتضلع: امتلأ ما بين أضلاعه. وقدني: حسبي. وآليت: أي حلفت أن تشرب جميع ما في إنائك. ويروى: لتغنن. وهذا إنما يكون للمرأة، إلا أنه
(1) قليعي: نسبة الى قليع، بضم القاف، وهي قبيلة، أو إلى قليعة.
مصغر قلعة، وهو موضع في طرف الحجاز واسم مواضع أخر.
واصلحنا (يخف سباله) ويحف سباله: يبالغ في قص شاربه.
والشعاع: المتفرق. والمقزع: المفتول.
(2) أراد: أضل هو النبوح لم يجدها. والنبوح: ضجة الحي وأصوات كلابهم. وخبت والهباءة موضعان. والبيت متعلق بما بعده.
(3) في الحزانة وثعلب: (فلم نرى) . وأناسا، معمول (يجد) في الذي قبله. وقد رفع الفعل بعد (لم) محلا لها على (ما) كما في قوله:
لولا فوارس من ذهل وأسرتهم … يوم الصليفاء لم يوفون بالجار
وانظر الخزانة 3/ 626. وفي اللسان: (فلا ترى) كما في الاصل.
(4) انظر اللسان (زلع) .
(5) في ثعلب: (إذا قلت قطني) ، أي حسبي.