هذا من قصيدة للأعشى ميمون يمدح بها النّبي صلى الله عليه وسلم، وقد أتى اليه بمكة ليسلم فاعترضه بعض كفار قريش فقال: إنه يحرّم الزنا، قال: لا أرب لي فيه، قال: إنه يحرّم الخمر. قال: أرجع فأتروى منها عامي هذا ثم آتيه فأسلم، فرجع فمات من عامه ولم يعد. والقصيدة [1] :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا … وبتّ كما بات السّليم مسهّدا [2]
وما ذاك من عشق النّساء وإنّما … تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا
ولكن أرى الدّهر الّذي هو خائن [3] … إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا
شباب وشيب وافتقار وثروة … فلله هذا الدّهر كيف تردّدا
وفي رواية ابن اسحق:
كهولا وشبّانا فقدت وثروة … فلله هذا الدّهر كيف تردّدا
وما زلت أبغي المال إذا أنا يافع [4] … وليدا وكهلاحين شبت وأمردا
وإتعابي العيس المراقيل بالضّحى [5] … مسافة ما بين النّجير فصرخدا
فإن تسألي عنّي فيا ربّ سائل … خفيّ عن الأعشى به كيف أصعدا [6]
ألا أيّهذا السّائلي أين أصعدت [7] … فإنّ لها في أهل يثرب موعدا
(1) القطعة رقم 17 في ديوانه.
(2) رواية الديوان: وعاداك ما عاد السليم المسهّدا.
(3) في الديوان: (خاتر) . والخاتر: القادر.
(4) في الديوان: (مذ أنا يافع) .
(5) رواية الديوان: وابتذل العيس المراقيل تغتلي.
(6) في الديوان: (حيث أصعدا) .
(7) في الديوان: (يمّمت) .