فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 975

وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت … فقد رابنى منها الغداة سفورها

وقلت لعيني لا يضرّك بعدها … بلى كلّ ما شقّ النّفوس يضيرها [1]

بلى قد يضرّ العين أن تكثر البكا … ويمنع منها نومها وسرورها

وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر … لنفسي تقاها أو عليها فجورها

فقال لها الحجاج: يا ليلى، ما الذي رابه من سفورك؟ قالت: أيها الأمير، كان يلم بي كثيرا، فأرسل إليّ يوما أني آتيك، وفطن الحيّ فأرصدوا له، فأسفرت فعلم أن ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع، فقال: لله درّك، فهل رأيت منه شيئا تكرهينه؟ فقالت: لا والله والذي أسأله أن يصلحك، غير أنه قال مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر، فأنشأت أقول:

وذي حاجة قلنا له لا تبح بها … فليس إليها ما حييت سبيل

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه … وأنت لأخرى فازع وخليل [2]

فلا والذي أسأله أن يصلحك، ما رأيت منه شيأ حتى فرّق الموت بيني وبينه، قال: ثم مه! قالت: ثم لم ألبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عمه إن أتيت الحاضرين من بني عبادة فناد بأعلى صوتك:

عفا الله عنها هل أبيتنّ ليلة … من الدّهر لا يسري إليّ خيالها

وأنا أقول:

(1) رواية البيت في الامالي:

يقول رجال لا يضير نأيها … بلى كل ما شق النفوس يضيرها

(2) في الاغاني 11/ 207 الدار: (فارغ وجليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت