فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 345

وليس له منعه خوفًا من نقص أجره ملكه بلا نزاع والمضارة مَبناها على القصد والإرادة أو على فعل ضرر عليه فمتى قصد الإضرار ولو بالمناخ أو فعل الاضرار من غير استحقاق فهو مُضار وأما إذا فعل الضرر المستحق للحاجة إليه والانتفاع به لا لقصد الأضرار فليس بمُضار ومِن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النخلة التي كانت تضر صاحب الحديقة لما طلب من صاحبها المعاوضة عنها بعدة فلم يفعل فقال:"إنما أنت مُضار"ثم أمر بقلعها فدلَّ على أن الضرار محرم لا يجوز تمكين صاحبه منه ومن كانت له ساحة تلقى فيها التراب والحيوانات ويتضرر الجيران بذلك فإنّه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران إمّا بعمارتها أو إعطائها لمن يعمرها أو يمنع أن يلقى فيها ما يضر بالجيران وإذا كان المسجد معدًا للصلاة ففي جواز البناء عليه نزاع بين العلماء وليس لأحد أن يبني فوق الوقف ما يضر به اتفاقًا وكذا إن لم يضر به عند الجمهور وإذا كان الجدار مختصًا بشخص لم يكن له أن يمنع جاره من الانتفاع بما يحتاج إليه الجار ولا يضر بصاحب الجدار ويجب على الجار تمكين جاره من إجراء مائه في أرضه إذا احتاج إلى ذلك ولم يكن على صاحب الأرض ضرر في أصح القولين في مذهب أحمد وحكم به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فالساباط الذي يضر بالمارة مثل أن يحتاج الراكب أن يحني رأسه إذا مر هناك وإن غفل عن نفسه رمى عمامته أو شج رأسه ولا يمكن أن يمر هناك جمل عال إلا كُسرت رقبته والجمل اُلمحمَّل لا يمر هناك فمثل هذا الساباط لا يجوز إحداثه على طريق المارة باتفاق المسلمين بل يجب على صاحبه إزالته فإنْ لم يفعل كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته حتى يزول الضرر حتى لو كان الطريق منخفضًا ثم ارتفع على طور الزمان وجب إزالته إذا كان الأمر على ما ذكر و الله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت