وإعطاء المرء المال ليمدح ويثنى عليه مذموم وإعطاؤه لكف الظلم والشر عنه ولئلا ينسب إلى البخل مشروع بل هو محمود مع النية الصالحة والإخلاص في الصداقة أن لا يسأل عوضها من المعطي ولا يرجو بركته وخاطره ولا غير ذلك من الأقوال قال الله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا} الإنسان: 9 وتصح هبة المعدوم كالثمر واللبن بالسنة واشتراط القدرة على التسليم هنا فيه نظر بخلاف البيع وتصح هبة المجهول كقوله ما أخذت من مالي فهو لك أو من وجد شيئًا من مالي فهو له وفي جميع هذه الصور يحصل الملك بالقبض ونحوه وللمبيح أن يرجع فيما قال قبل التملك وهذا نوع لهبة يتأخر القبول فيه عن الإيجاب كثيرًا وليس بإباحة وتجهيز المرأة بجهازها إلى بيت زوجها تمليك
قال القاضي: قياس قولنا في بيع المعطاة أنه تملكه بذلك وأفتى به بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة وغيرهم
قال أبو العباس: ويظهر لي صحة هبة الصوف على الظهر قولًا واحدًا وقاسه أبو الخطاب على البيع والصدقة أفضل من الهبة إلا لقريب يصل بها رحمه أو أخ له في الله تعالى فقد تكون أفضل من الصدقة ومن العدل الواجب من له يد أو نعمة أن يجزئه بها والهبة تقتضي عوضًا مع الصرف