توقف أبو العباس في تحريمه وحرمه طائفة من أهل الحديث وأما ما وجب بالشرع إذا العبد أو عاهد عليه الله أو بايع عليه الرسول أو للإمام أو تحالف عليه جماعة فإنَّ هذه العقود والمواثيق تقتضي له وجوبًا ثانيًا غير الوجوب الثابت بمجرد الأمر الأول فيكون واجبًا من وجهين وكان تركه موجبًا لترك الواجب بالشرع والواجب بالنذر هذا هو التحقيق وهو رواية عن أحمد وقاله طائفة من العلماء ونذر اللجاج وللغضب يُخير فيه بين فعل ما نذره والتكفير ولا يضر قوله على مذهب من يلزم بذلك ولا أقلد من نوى الكفارة ونحوه لأن الشرع لا يتغير بتوكيد وإن قصد الجزاء عند الشرط لزمه مطلقًا عند أحمد ولو قال: إن قدم فلان أصوم كذا فهذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة
قال أبو العباس: لا أعلم فيه نزاعًا ومن قال: هذا ليس بنذر فقد أخطأ وقول القائل: لئن ابتلاني الله لأصبرن ولئن لقيت عدوًا لأجاهدن ولو علمت أي العمل أحب إلى الله لعملته فهو نذر معلق بشرط كقول الله تعالى: {لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ}