ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب على القلب الموت منه أو يتساوى في الظن جانب البقاء والموت لأن أصحابنا جعلوا ضرب المحاص من الأمراض المخوفة وليس الهلاك غالبًا ولا مساويًا للسلامة وإنما الغرض أن يكون سببًا صالحًا للموت فيضاف إليه ويجوز حذوته عنده وأقرب ما يقال ما يكثر حصول الموت منه فلا عبرة بما يندر وجود الموت منه ولا يجب أن يكون الموت منه أكثر من السلام لكن ينفي ما ليس مخوفًا عند أكثر الناس والمريض قد يخاف منه أو هو مخوف والرجل لم يلتفت إلى ذلك فيخلط ما هو مخوف للمتبرع وإن لم يكن مخوفًا عند جمهور الناس ذكر القاضي: أن الموهوب له لا يقبض الهبة ويتصرف فيها مع كونها موقوفة على الإجازة وهذا ضعيف والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له لم يذهب لعلة حيث شاء وإرسال العبد المعتق أو إرسال المحابي لا يجوز بل لا بد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء وبتلك الورثة أن يحجروا على المريض إذا اتهموه بأنه تبرع بما زاد على الثلث مثل أن يتصدق ويهب ويحابي ولا يحسب ذلك أو يخافون أن يعطي بعض المال لإنسان يمتنع عطيته ونحو ذلك وكذلك لو كان المال بيد وكيل أو شريك أو مضارب وأرادوا الاحتياط على ما بيده بأن يجعلوا معه يدًا أخرى لهم فالأظهر أنهم يملكون ذلك أيضًا وهكذا يقال: في كل عين تعلق بها حق العبد كالعبد الجاني والتركة فأما المكاتب فللسيد أن يثبت يده على ماله فيمكن الفرق بينه وبين هذا بأن العبد قد ائتمنه بدخوله معه في الكتابة بخلاف المريض ووكيله فإن الورثة لم يأتمنونه ودعوى المريض فيما خرج من العادة ينبغي أن تعتبر من الثلث ومنافعه لا تحسب من