ويسقيها فتنبت العروق التي فيها بمنزلة مَنْ يسقي الأرض لينبت فيها الكلأ بلا بذر وإذا عمل الأجير بعض العمل أعطي من الأجرة بقدر ما عمل وإذا مات المستأجر لم يلزم ورثته تعجيل الأجرة في أصح قولي العلماء وهذا على قول مَنْ يقول: لا يحل الدين بالموت ظاهر وكذا على قول مَنْ يقول بحلوله في أظهر قوليهم إذ يفرقون بين الإجارة وغيرها ما يفرقون في الأرض المحتكر إذا بيعت أو ورثت فإنَّ الحكر يكون على المشتري والوارث وليس لأصحاب الحكر أخذ الحكر من البائع ومَنْ تركه الميت في أظهر قولي العلماء ويجوز الجمع بين البيع والإجارة في عقد واحد في أظهر قوليهم ولا يجوز أن يستأجر مَنْ يصلي معه نافلة ولا فريضة في جنبه ولا يمينه باتفاق الأئمة وإذا تقايلا الإجارة أو فسخها المستأجر بحق وكان حرثها فله ذلك وليس لأحد أن يقطع غراس المستأجر وزرعه سواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة بل إذا بقي فعليه أجرة المثل وترك القابلة ونحوها الأجرة لحاجة المقبولة أفضل من أخذها الصدقة بها وإجارة المضاف يفسر بشيئين أن يؤجر سنة أو سنتين والثاني أن يؤجر مدة لا يمكن الانتفاع بالمأخوذ لما استؤجر له في المدة فمِن الحكام مَن يرى أن الإجارة لا تجوز إلا إذا أمكن الإنتفاع بالعين عقب العقد فإن أراد أن يستأجر الأرض للازدراع ونحوه كتب فيها أنه استأجرها مقيلًا ومراحًا ومزدرعًا ونحو ذلك لتكون المنفعة ممكنة حالة العقد ونصوص الإمام أحمد كثيرة في المنع من إجارة المسلم داره من أهل الذمة وبيعها لهم واختلف الأصحاب في هذا المنع هل هو كراهة تنزيه أو تحريم فأطلق أبو علي وأبو موسى والآمدي بالكراهة وأمّا الخلال وصاحبه فمقتضى كلامهما وكلام القاضي تحريم ذلك وكلام أحمد يحتمل الأمرين وهذا الخلاف عندنا والتردد في الكراهة إنّما محله إذا لم يعقد الإجارة على المنفعة المحرمة فأما إن أجره إياها لأجل بيع الخمر واتخاذها كنيسة لم يجز قولًا واحدًا
قال أبو طالب: سألت أبا عبد الله عن الرجل يغسل الميت بكراء قال: بكراء !