قال أبو العباس: لا أعلم خلافًا أنه من التشبه بهم والتشبه بهم منهى عنه إجماعًا وتجب عقوبه فاعله ولا ينبغي إجابة هذه الدعوة ولما صارت العمامة الصفراء أو الزرقاء مِن شعارهم حُرِّم لبسها ويحرم الأكل والذبح الزائد على المعتاد في بقية الأيام ولو العادة فعله أو لتفريح أهله ويعزر إن عاد ويكره موسم خاص: كالرغائب وليلة القدر وليلة النصف من شعبان وهو بدعة وأمّا ما يُروى في الكحل يوم عاشوراء أو الخضاب أو الإغتسال أو المصافحة أو مسح رأس اليتيم أو أكل الحبوب أو الذبح ونحو ذلك: فكل ذلك كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ومثل ذلك بدعة لا يستحب منه شيء عند ائمة الدين وما يفعله أهل البدع فيه من النياحة والندب والمأتم وسب الصحابة -رضي الله عنهم- هو أيضًا من أعظم البدع والمنكرات وكل بدعة ضلالة وهذا وإن كان بعض البدع والمنكرات أغلظ من بعض والخلاف في كسوة الحيطان إذا لم تكن حريرًا أو ذهبًا فأما الحرير والذهب فيحرم كما تحرم سيور الحرير والذهب على الرجال والحيطان والأثواب التي تختص بالمرأة ففي كون ستورها وكسوتها كفرشها نظر إذ ليس هو مِن اللباس ولا ريب في تحريم فرش الثياب تحت دابة الأمير لا سيما إن كانت خزًا أو مغصوبة ورخص أبو محمد ستر الحيطان لحاجة من وقاية حر أو برد ومقتضى كلام القاضي المنع لإطلاقه على مقتضى كلام الإمام أحمد ويكره تعليق الستور على الأبواب من غير حاجة لوجود إغلاق غيرها من أبواب ونحوها وكذلك الستور في الدهليز لغير حاجة فإن ما زاد على الحاجة فهو سرف وهل يرتقي إلى التحريم نظر قال المروزي: سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال: يعطون أو يقسم عليهم وقال في رواية إسحاق بن هانئ: لا يعجبني انتهاب الجوز وأن يوكل السكر كذلك قال القاضي: يكره الأكل التقاطًا من النثار سواء أخذه أو أخذه ممن أخذه وقول الإمام أحمد: هذه نهبة تقتضي التحريم وهو قوي وأمَّا الرخصة المحضة فتبعد جدًا ويكره الأكل والشرب قائمًا لغير حاجة ويكره القرآن فيما جرت العادة بتناوله إفرادًا واختلف كلام أبي العباس في أكل الإنسان حتى