فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 345

قال أبو العباس: وهذا يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضًا يعتقدون جوازه فإنه يستقر لهم بالإسلام كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين بالإجماع وما باعه الإمام من الغنيمة أو قَسَّمه وقلنا: لم يملكوه ثم عرف ربه فالأشبه أن المالك لا يملك انتزاعه من المشتري مجانًا لأن قبض الإمام بحق ظاهرًا وباطنًا ويشبه هذا ما يبيعه الوكيل والوصي ثم يتبين مُودعًا أو مغصوبًا أو مرهونًا وكذا القبض والقبض منه واجب ومنه مباح وكذلك صرفه منه واجب ومنه مباح قال في"المحرر"وكل ما قلنا: قد ملكوه ما عدا أم الولد فإذا اغتنمناه وعرفه ربه قبل قسمته رد إليه إن شاء وإلا بقي غنيمة

قال أبو العباس: يظهر الفرق إذا قلنا قد ملكوه يكون الرد ابتداء ملك وإلا كان كالمغصوب وإذا كان ابتداء ملك فلا يملكه ربه إلا بالأخذ فيكون له حق الملك ولهذا قال: وإلا بقي غنيمة والتحقيق أنه فيه بمنزلة سائر الغانمين في الغنيمة وهل يملكونها بالظهور أو بالقيمة على وجهين وعليهما من ترك حقه صار غنيمة ومثله لو ترك العامل حقه في المضاربة أو ترك أحد الورثة حقه أو أحد أهل الوقف المعين حقه ونحو ذلك وعلى ذلك إجازة الورثة ومثله عفو المرأة أو الزوج عن نصف الصداق قال في"المحرر": وإن لم يعرفه ربه بعينه قسم ثمنه وجاز التصرف فيه

قال أبو العباس: أما إذا لم يعلم أنه ملك المسلم فظاهر أنه لا يرده وأمّا إذا علم فهل يكون كاللَقُطة أو كالخمس والفيء واحدًا أو يصير مصرفًا في المصالح وهذا قول أكثر السلف ومذهب أهل المدينة ورواية عن أحمد ووجه في مذهبه وليس للغانمين إعطاء أهل الخمس قدره من غير الغنيمة وتحريق رجل الغال من باب التعزير لا الحد الواجب فيجتهد الإمام فيه بحسب المصلحة ومِن العقوبة المالية حرمانه -عليه السلام- السلب للمددي لما كان في أخذه عدوانًا على ولي الأمر وإذا قال الإمام: من أخذ شيئًا فهو له أو فُضَّل بعض الغانمين على بعض وقلنا: ليس له ذلك على رواية هل تباح لمن لا يعتقد جواز أخذه ويقال: هذا مبني على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت