فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 345

سواء كان فيها الحلقوم أو لم يكن فإنَّ قَطع الودجين أبلغ من قطع الحلقوم وأبلغ من أنهار الدم والقول بأن أهل الكتاب المذكورين في القرآن هم من كان أبوه وأجداده في ذلك الدين قبل النسخ والتبديل قول ضعيف بل المقطوع به بأن كون الرجل كتابيًا أو غير كتابي هو حكم يستفيده بنفسه لا بنسبه فكل مَن تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم سواء كان أبوه أو جده قد دخل في دينهم أو لم يدخل وسواء كان دخوله بعد النسخ والتبديل أو قبل ذلك وهو المنصوص الصريح عن أحمد وإن كان بين أصحابه خلاف معروف وهو الثابت بين الصحابة بلا نزاع بينهم وذكر الطحاوي أنَّ هذا إجماع قديم والمأخذ الصحيح المنصوص عن أحمد في تحريم ذبائح بني تغلب: أنهم لم يتدينوا بدين أهل الكتاب في واجباتهم ومحظوراتهم بل أخذوا منهم حل المحرمات فقط ولهذا قال علي: أنهم لم يتمسكوا من دين أهل الكتاب إلا بشرب الخمر لا أنا لم نعلم أن أبائهم دخلوا في دين أهل الكتاب قبل النسخ والتبديل فإذا شككنا فيهم هل كان أجدادهم من أهل الكتاب أم لا فأخذنا بالاحتياط فحقنا دمائهم بالجزية وحرمنا ذبيحتهم ونساءهم احتياطًا وهذا ما أخذ الشافعي وبعض أصحابنا وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فاحسنوا القِتلة وإذا ذبحتهم فاحسنوا الذِبحة"وفي هذا دليل على أن الإحسان واجب على كل حال حتى في إزهاق النفس ناطقها وبهيمها فعلى الإنسان أن يحسن القتلة للآدمين والذبيحة للبهائم ويحرم ما ذبحه الكتابي لعيده أو ليتقرب به إلى شيء يعظمه وهو رواية عن أحمد والذبيح إسماعيل وهو رواية عن أحمد واختيار ابن حامد وابن أبي موسى وذلك أمر قطعي

فصل

والصيد لحاجة جائز وأما الصيد الذي ليس فيه إلا اللهو واللعب فمكروه وإن كان فيه ظلم للناس بالعدوان على زرعهم وأموالهم فحرام والتحقيق أن المرجع في تعليم الفهد إلى أهل الخبرة فإن قالوا: إنه من جنس تعليم الصقر بالأكل الُحق به وإن قالوا: إنه تعلم بترك الأكل كالكلب أُلحق به وإذا أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده ولم يبح ما أكل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت