ومسألة كتاب القاضي إلى القاضي ولو قيل: إنما نحكم على الغائب إذا كان المحكوم به حاضرًا لأن فيه فائده وهي تسليمه وأما إذا كان المحكوم به غائبًا فينبغي أن يكاتب الحاكم بما ثبت عنده من شهادة الشهود حتى يكون الحكم في بلد التسليم لكان متوجهًا وهل يقبل كتاب القاضي بالثبوت أو الحكم من حاكم غير معين مثل أن يشهد شاهدان أن حاكمًا نافذ الحكم حكم بكذا وكذا: القياس أنه لا يقل بخلاف ما إذا كان الكاتب معروفًا لأن مراسلة الحاكم ومكاتبته بمنزلة شهادة الأصول للفروع وهذا لا يقبل في الحكم والشهادات وإن قبل في الفتاوى والأخبارات وقد ذكر صاحب"المحرر"ما ذكره القاضي من أن الخصمين إذا أقر بحكم حاكم عليهما خير الثاني بين الامضاء والاستئناف لأن ذلك بمنزلة قول الخصم شهد على شاهدان ذوي عدل فهنا قد يقال بالتخيير أيضًا ومن عرف خطه بإقراره أو إنشاء أو عقد أو شهادة عمل به كالميت فإن حضر وأنكر مضمونه فكاعترافه بالصوت وإنكار مضمونه وللحاكم أن يكتب للمدعى عليه إذا ثبت براءته محضرًا بذلك إن تضرر بتركه وللمحكوم عليه أن يطالب الحاكم عليه بتسمية البينة ليتمكن من القدح فيها باتفاق