وكذلك في كل حق اختلط بغيره وجهلنا فيقرع فيكتب رقاعًا بأسماء العدد أخرج لعدد الحق الفلاني والشاهد يشهد بما يسمع وإذا قامت بينة تعين ما دخل في اللفظ قبلت ويتوجه أن الشهادة بالدين لا تقبل إلا مُفسرة للنسب ولو شهد شاهدان أن زيدًا يستحق من ميراث مورثه قدرًا معينًا أو من وقف كذا وكذا جزءًا معينًا أو أنه يستحق منه نصيب فلان ونحو ذلك فكل هذا لا تقبل فيه الشهادة إلا مع إثبات النسب لأن الإنتقال في الميراث والوقف حكم شرعي يدرك باليقين تارة وبالاجتهاد أخرى فلا تقبل حتى يتبين سبب الانتقال بأن يشهدا بشرط الواقف وبمن بقي من المستحقين أو يشهدا بموت المورث وبمن خلف من الورثة وحينئذ فإن رأى الحاكم أن ذلك السبب يفيد الانتقال حكم به وإلا ردت الشهادة وقبول مثل هذه الشهادات يوجب أن تشهد الشهود بكل حكم مجتهد فيه مما اختلف فيه أو اتفق عليه وأنه يجب على الحكام الحكم بذلك فتصير مذاهب الفقهاء مشهودًا بها حتى لو قال الشاهد في مسألة الحمارية: أشهد أن هذا يستحق مِن تركة الميت بناء على اعتقاده التشريك يتعين أن ترد مثل هذه الشهادة المطلقة وقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} يقتضي أنه يقبل في الشهادة على حقوق الآدميين من رضوه شهيدًا بينهم ولا ينتظر إلى عدالته كما تكون مقبولًا عليه فيما ائتمنوه عليه وقوله تعالى في آية الوصية {حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ} المائدة: 106 أي صاحبا عدل العدل في المقال هو الصدق والبيان الذي هو ضد الكذب والكتمان كما بينه الله تعالى في قوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} الأنعام: 152 والعدل في كل زمان ومكان وطائفة بحسبها فيكون الشاهد في كل قوم من كان ذا عدل فيهم وإن كان لو كان في غيرهم لكان عدله على وجه آخر وبهذا يمكن الحكم بين الناس وإلا فلو اعتبر في شهود كل طائفة أن لا يشهد عليهم إلا من يكون قائمًا بأداء الواجبات وترك المحرمات كما كان الصحابة لبطلت الشهادات كلها أو غالبها وقال أبو العباس: في موضع آخر إذا فسر الفاسق في الشهادة بالفاجر وبالمتهم فينبغي أن يفرق بين حال الضرورة وعدمها كما قلنا في الكفار وقال أبو العباس في موضع: ويتوجه أن تقبل شهادة المعروفين بالصدق