فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 345

على استحبابه ولا حدث سبب يقتضي أحداثه حتى يقال أنه مِن البدع اللغوية التي دلت الشريعة على استحبابها وما كان كذلك لم يكن لأحد أن يأمر به ولا ينكر على مَن تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به وإنّ شرطه واقف وإذا قيل: أنّ في بعض هذه الأصوات مصلحة راجحة على مفسدتها فتقتصر من ذلك على القدر الذي يحصل به المصحلة دون الزيادة التي هي ضرر بلا مصلحة راجحة ويستحب أن يجيب المؤذن ويقول مثل ما يقول ولو في الصلاة وكذلك يقول في الصلاة كل ذكر ودعاء وجد سببه في الصلاة ويجيب مؤذنًا ثانيًا وأكثر حيث يستحب ذلك كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأما المؤذنون الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة في مثل صحن المسجد فليس أذانهم مشروعًا باتفاق الأئمة بل ذلك بدعة منكرة وقد اتفق العلماء على أنه لا يستحب التبليغ وراء الإمام بل يكره إلا لحاجة وقد ذهب طائفة من الفقهاء أصحاب مالك وأحمد إلى بطلان صلاة المبلغ إذا لم يحتج إليه وظاهر كلامه هذا أن المجيب يقول مثل ما يقول حتى في الحيعلة وقيل: يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ويجوز الأذان للفجر قبل دخول وقتها وقاله جمهور العلماء وليس عند أحمد نص في أول الوقت الذي يجوز فيه التأذين إلا أن اصحابنا قالوا: يجوز بعد نصف الليل كما يجوز بعد نصف الليل الإفاضة من مزدلفة وعلى هذا فينبغي أن يكون الليل الذي يعتبر نصفه أوله غروب الشمس وآخره طلوها كما أن النهار المعتبر نصفه أوله طلوع الشمس وآخره غروبها لانقسام الزمان ليلًا ونهارًا ولعل قول النبي صلى الله عليه وسلم في أحد الحديثين:"ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل"الذي ينتهي لطلوع الفجر وفي الآخر حين يمضي نصف الليل يعني الليل الذي ينتهي بطلوع الشمس فإنه إذا انتصف الليل الشمسي يكون قد بقي ثلث الليل الفجري تقريبًا ولو قيل: تحديد وقت العشاء إلى نصف الليل تارة وإلى ثلثه أخرى من هذا الباب لكان متوجهًا ويستحب إذا أخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت