فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1119

كالشهيد يأتي وأوداجُه تَشْخبُ دمًا، أو المعني: أنه يُحْشَرُ حال كونه قائلًا: "لبيك اللهم لبيك" ، وفي (التوضيح) لابن الملقن، وفي رواية: ملبدًا، أي: حال كونه ملبدًا شعرَهُ بصمغ ونحوه (١) .

واحتج بهذا الحديث: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر في أن المحرم يبقى على إحرامه بعد الموت، ولهذا يُحْرَمُ سِتْرُ رأْسِهِ وتَطَيُّبِهِ (٢) ، وهو قول: عثمان، وعلي، وابن عباس - رضي الله عنهم -، وكذا قول عطاء، والثوري (٣) .

وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى: أنه يصنع به ما يصنع بالحلال (٤) ، وهو مَرْويٌّ عن عائشةَ وابن عمرَ - رضي الله عنهم -، وكذا عن طاوس (٥) ؛ لأنها عبادةٌ شُرِعَتْ للحيّ فبَطُلَتْ بالموت كالصلاة والصيام (٦) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث" ، وإحرامه من عمله ولأن الإحرام لو بَقِيَ لَطِيفَ به وكَمُلَتْ مناسكُه (٧) ، وأُجِيبَ: بأن ذلك ورد على خلاف الأصل؛ فيُقْتَصرُ به على مورد النص، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء (٨) ، ورُدَّ ذلك بأنه لا نسلم أنه ورد على خلاف الأصل، كيف وقد أمر بغسله بالماء والسِّدْر وهو الأصل في الموتى؟

وأما قوله: "ولا تحنطوا. . . . إلخ" ؛ فهو مخصوص به، وفي قوله: والحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء، رُدَّ عليه، وبيانُ ذلك: أن استبقاء دم الشهيد مخصوص به؛ فكذلك استبقاء شعار الإحرام مخصوص بالوقوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت