وتعقب بأنّه تغليط للثقة بغير مستند وكأنّه استبعد أن يقع من عثمان - رضي الله عنه -، ذلك لحرصة على مراعاة الخاطر الشريف النبوي.
ويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال، واحتاج عثمان - رضي الله عنه - إلى الوقاع، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها، بل ولا حين احتضارها، والعلم عند الله تعالى (١) .
قال الكرماني: لعل الحكمة فيه على تقدير تفسير المقارفة بالمجامعة هي: أنّه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر النساء، لم يرد أن يكون النازل فيه القريب العهد بمخالطة النساء؛ لتكون نفسه مطمئنة ساكنة، كالناسية للشهوة (٢) .
ويقال: إن عثمان - رضي الله عنه -، باشر في تلك الليلة جارية له، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بذلك فلم يعجبه، حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها، وهي أم كلثوم زوجته، بنت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأراد أن لا ينزل في قبرها معاقبة عليه، فكنى به عنه (٣) .
[١٤١ أ/س]
(فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ:) زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، شهد المشاهد، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لصوت أبي طلحة في الجيش، خير من مائة رجل" (٤) ، وقتل يوم حنين عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم، وكان يحثو بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في الحرب، ويقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء، لم ينثر كنانته بين يديه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يرفع رأسه من خلفه؛ ليرى مواقع
النبل / فكان يتطاول بصدره؛ ليقي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (٥) وقد مر في "باب: ما يذكر من الفخذ" .