فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 303

وقتلتم الكذاب الأسود العنسي ، فصار في التأريخ المنسي ، ومنكم المقدام يوم القادسية ، الذي سحق الجموع الفارسية ، ومنكم الشاعر وضّاح ، الذي هزّ بشعره الأرواح ، وأنتم أرق الأمة قلوبًا ، وأقلها عيوبًا ، وأطهرها جنوبًا ، وفيكم سكينة ووقار ، وفقه واعتبار ، ومنكم أولياء وأبرار ، وكفاكم أن منكم الأنصار ، مع تواضع فيكم وانكسار ، ومنكم مؤلف الأزهار ، وصاحب السيل الجرَّار ، ومدبج الغطمطم التيّار ، ومنكم المحقق الشهير ، والمجتهد الكبير ، أعني ابن الوزير ، صاحب العواصم والقواصم والروض الباسم ، خطيبكم إذا تكلم بز الخطباء ، وأسرها وسحرها فإما منًّا بعد وإما فداء ، وشاعركم إذا حضر غلب الشعراء ، وصارت أفئدتهم من الذهول هواء ، الضاد بأرضكم ميلادها ، والعروبة عندكم أولادها ، والحميريّة أنتم أحفادها ، أما قال الشاعر:

يمنيّون غير أنّا حفاة

قد روينا الأمجاد جيلًا فجيلًا

قد وطئنا تيجان كسرى وقيصرْ

جدنا صاحب الحضارات حميرْ

عندكم الجبال ، والجمال ، والسحر الحلال ، والبلاغة في الأقوال ، مع سلامة صدور ، وبعد عن الكبر والغرور ، وخفة أرواح ، ودعابة ومزاح ، وقدرة على الحفظ ، وسبك اللفظ ، وجودة خاطر ، بكل لذيذ عاطر ، مع بسمة وبشاشة ، ونفوس بالحب جيّاشة ، عانقت جبالكم السحاب ، واحتضن شجركم الضباب ، وقبل ريحانكم التراب ونادت غدرانكم: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، كأن بُنَّكم إذا مزج بالهيل ، وخلط بالزنجبيل ، فيض من السلسبيل ، كأنه يقول للشاربين ، جئتكم من سبإٍ بنبإٍ يقين ، وبأرضكم الأقحوان ، يضاحك الريحان ، وبلبل البستان ، كأنه يتكلم بلسان ، في كل صباح يصيح ، كأنه خطيب فصيح ، من دخل روضكم ظن أنه في إيوان كسرى، يسري به النسيم فسبحان من أسرى:

أرض ثراها لؤلؤ وترابها

يتلو بها القمري آيات الهوى

مسك وطينة أرضها من عنبرِ

والطير بين مسبح ومكبرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت