ساعدت منجزاته في تأمين سلامة الدولة الأموية وتثبيت كيانها، وعودة هيبتها. وقد ساعده على النجاح قدرة بيانية استغلها استغلالا جيدًا في خطبه وبياناته، ويدللون على هذه القدرة بأنه واحد من أربعة لم يلحنوا في جد ولاهزل، وهم: الشعبي وعبدالملك بن مروان والحجاج وابن القرية. لم تقف إنجازاته للدولة عند الجانبين العسكري والسياسي فحسب، بل تعدتهما إلى الجوانب الحضارية والثقافية، فبأمره عرِّب ديوان العراق من الفارسية، وبأمره أعجم القرآن ونقط.
وتحتفظ كتب الأدب وتأريخه بقدر كبير من أخباره السياسية والأدبية: وتُعد خطبه لونًا جديدًا من ألوان الخطابة السياسية؛ إذ ترسم سياسة الدولة وتقدم فصاحة وبلاغة تبهر السامعين وتستأثر بأسماعهم. ومن أشهر هذه الخطب تلك التي خطبها في الكوفة حين قدم واليًا على العراق، واستهلها بقول الشاعر:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
متى أضع العمامة تعرفوني
وكان بصيرًا بالشعر، تذوقه ونقده. فقصده الشعراء ولزموا مدحه وإذاعة أخباره الحربية. وكان الشعراء الأمويون الفحول مقدمين في ذلك، ومنهم جرير والفرزدق والأخطل. وكما مدحه هؤلاء فقد هجاه نفرٌ من شعراء الأحزاب الأخرى وعلى رأسهم شعراء الخوارج، والشعراء الزبيريون.