أما الأحاديث التي تضعف بسبب الطعن في الراوي، فمرجعها إلى الطعن في عدالة الراوي أو إلى الطعن في ضبطه ويكون الطعن في عدالة الراوي لكذبه، أو لاتهامه به أو لفسقه أو لبدعته أو لجهالته. فهناك الحديث الموضوع وهو المختلق المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو على الصحابة من بعده ويكون راويه كذابًا، والحديث المتروك وهو الذي يروى من جهة المتهم بالكذب ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة من الشريعة، ونحوه الحديث المطروح وهو أسوأ درجات الحديث الضعيف بعد الموضوع. وأما الطعن في ضبط الراوي كفحش غلطه أو سوء حفظه أو غفلته أو كثرة أوهامه، فأحاديث هؤلاء جميعًا يقال لها: الضعيف.
أما ضعف الأحاديث بسبب المخالفة، فله عدة حالات تسمى الأحاديث بسببها بأسماء مختلفة وهي: الشاذ، والمنكر، والمضطرب، والمقلوب، والمدرج، والمزيد في متصل الأسانيد، والمصحَّف، والمحرَّف؛ فالحديث الشاذ هو ما رواه الثقة مخالفًا من هو أوثق منه. والحديث المنكر هو ما فيه مخالفة رواية الضعيف لرواية الثقات، فيجتمع فيه أمران: ضعف الراوي والمخالفة. والحديث المضطرب هو الذي يختلف فيه الرواة فيرويه بعضهم على وجه، وآخرون على وجوه مختلفة من غير إمكان الترجيح. والمقلوب: هو الذي وقع تغيير في سنده أو متنه بإبدال أو بتقديم وتأخير ونحو ذلك. والمدرج هو الحديث الذي زيد فيه ماليس منه؛ فيدمج قول الراوي بقول الرسول ³. والمزيد في متصل الأسانيد أن يزيد راو في الإسناد رجلًا لم يذكره غيره. والمصحَّف والمحرَّف أن يتغير ما يرويه الراوي عما رواه غيره، فإن كان التغيير في النقط والحروف فهو المصحَّف، وإن كان في الشكل؛ أي حركات الحروف من ضمة وكسرة وفتحة وسكون فهو المحرَّف.