قام العلماء المختصون بترجمة ألواح الطين البابلية. فاتضح أن البابليين كانوا على قدر كبير من البراعة في علم الحساب والفلك، وذلك منذ أكثر من 4000 سنة؛ حيث قاموا باستحداث وتطوير النظام الذي نستخدمه الآن لقياس الزوايا بالدرجات والدقائق والثواني. ولما كان هنالك 60 ثانية في الدقيقة، و 60 دقيقة في الساعة، فقد بني هذا النظام على العشرات حتى العدد 60، وعلى 60 من بعد ذلك. وتدل الألواح الطينية على أن البابليين منذ مايقرب من 2,400 سنة مضت قد استخدموا رمزًا للعدد صفر، ورمزا آخر للفاصلة العشرية. ومع أننا قد ورثنا فكرة استخدام العدد 60 للزمن والزوايا، إلا أن فكرة البابليين عن قيمة الخانة ضاعت منا حتى أعاد الهنود اكتشافها .
العرب وعلم الحساب. كانت طريقة العرب القديمة في الحساب هي نظام العدّ في كل عمليات البيع والشراء والتوريث وقياس الأرض وعمليات الوزن والمكيال وتوزيع الغنائم وحساب الأيام والليالي... إلخ. وكان ذلك إلى بداية العصر العباسي، ثم أخذوا بعد ذلك بحساب الجمل أي بالأحرف.
كان الهنود يستعملون سوينا وتعني الفراغ أو الخواء لتدل على كلمة صفر، وكان العرب يستخدمون هذا اللفظ (صفر) للدلالة على معنى الخلو منذ أمد بعيد. ومن ذلك قولهم صفر اليدين؛ أي خال اليدين، ومنها صفر الشهر المعروف. وقد كان الصفر العربي يرسم في الأصل حلقة صغيرة وسطها فراغ وبقيت على ذلك في المغرب الإسلامي والأندلس، بينما انطمست في المشرق فصارت نقطة (0) للتفريق بين الصفر والرقم 5 (خمسة) وقد ظهرت الأرقام والصفر المرسوم على هيئة نقطة في مؤلفات عربية تعود إلى عام 274هـ، 787م وذلك قبل أن تظهر في الكتب الهندية. وقد كان لظهور الصفر دور كبير في حل مسائل حسابية كثيرة وبناء المعادلات الرياضية الكبرى التي ظهرت فيما بعد.