ومن يتابع أبحاث المستشرقين المنصفين يلحظ أنهم يقفون مندهشين أمام هذه الظاهرة الإيمانية القوية في الحضارة الإسلامية ويقدرونها، ومثال ذلك قول جوته: إذا كان الإسلام هو التسليم لله، فكلنا بالإسلام نحيا ونموت. ويرى نيتشه أن الغرب ما يزال فقيرًا بالنسبة لروحانية الإسلام السامية.
وحدة الأمَّة. جعل الإسلام رابطة العقيدة الأصل الذي يجتمع ويتفرق عليه الناس، ورفض كل العصبيات: الطبقية والقومية والعنصرية والقبلية، وما شابه ذلك. يقول الله تعالى: ? يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ? الحجرات: 13 ويقول أيضًا: ? يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيرًا ونساء ? النساء:1 ويقول الرسول ³ (أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى) .
إن اعتراف الإسلام بوحدة الأصل وبناء علاقات الناس على هذا الأساس نزعة إنسانية حضارية بارزة في تشريعات الإسلام المختلفة. فمثلًا: يقف الناس جميعًا في الصلاة بين يدي الله متراصيِّن، لا مكان مخصص لحاكم أو غني. ويلبسون زيًا واحدًا في الحج، ويؤدون المناسك جميعها بعضهم مع بعض.
العدل. لقد عبرت بعض نصوص القرآن والسنة عن العدل، وطبّقه الرسول ³ والصحابة (رضي الله عنهم) . ومن الأمثلة القرآنية: قول الله تعالى: ? وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ? النساء: 58 وقوله: ? ولا يجرمنكم شنئآن قوم على ألا تعدلوا ? المائدة: 8 ، وقوله: ? لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم .? الممتحنة: 8