عرفت الاندلس في هذا العصر شعراء كبارًا كابن عبدربه وابن هانئ وكبار مؤرخيها كالرازي وابن القوطية، كما عرفت فن التأليف الموسوعي كالعقد الفريد، وظهرت في هذا العصر المُؤَلَّفات الفلسفية على يد ابن مسَّرة. كما حظيت الدراسات العلمية في مجال الفلك والرياضيات باهتمام طيب وإن كان أقل شأنًا من الاهتمام بالدراسات الأدبية. وبلغ الاهتمام بالعلوم الدينية والشرعية، فظهر محدِّثون وفقهاء ومفسرون من الأعلام. ولعل ما بلغته مكتبة الخليفة الناصر من ثراء وغنى يُعَدُّ دليلًا على تلك النهضة الحضارية الشاملة التي عاشتها الأندلس في هذا العصر.
ولما انهارت الخلافة الأموية، انقسمت الأندلس إلى إمارات وطوائف، وظلت شمس الأدب والفكر ساطعة رغم تطاحن هذه الدول. وعرفت الأندلس في هذه الفترة المضطربة طائفة من أعظم مفكريها وأدبائها وشعرائها. فقد كان أكثر حكام الطوائف وأمرائها من رجال الفكر والأدب، ومن ثمّ حظيت الحركة الثقافية بتشجيعهم وحفزهم لها. من أشهرهم حاكم أشبيليا الشاعر المعتمد بن عباد وكذلك المُظَفَّر وابنه المتوكل، ثم المعتصم بن صُمادح أمير ألمريِّة والمقتدر والمؤتمن من بني هود في سرقسطة. كما برز الفقيه العالم ابن حزم (ت 456هـ) وابن حيَّان مؤرخ الأندلس (ت 469هـ) وابن زيدون درة الشعر والشعراء (ت 469هـ) وغير هؤلاء كثيرون.