ولما اضمحل شأن الموحدين وضعف أمرهم بالأندلس والمغرب في أوائل القرن السابع الهجري. بعد أن دام ملكهم نحو مائة وثلاثين سنة انحصرت الدولة الأندلسية منزوية في الركن الجنوبي الغربي في مملكة صغيرة هي غرناطة تحت حكم بني الأحمر (668 - 798هـ ، 1269 - 1395م) الذين امتاز عصرهم بنصرة العلوم والآداب. وقد نبغ في هذا العصر شعراء وكتاب ومفكرون ومؤرخون كبار، على الرغم من سوء الأحوال السياسية وعدم استقرارها.
ومن هؤلاء العالم النباتي والطبيب المشهور ابن البيطار المالقي الذي رحل من الأندلس إلى المغرب ثم إلى مصر والشام، وتُوفي بدمشق سنة 646 هـ، وشيخ المتصوفة بالأندلس محيي الدين بن عربي الذي نزح إلى المشرق وتوفي بالشام سنة 638 هـ، وعن هذه الفترة قال ابن الأَباَّر القُضَاِعي صاحب المرثية المشهورة في سقوط بَلَنْسِيه:
أدرك بخيلك خيل الله أندلسا
إنَّ الطريق إلى مَنْجَاِتها دَرَسا
وقد هاجر إلى تونس وتوفي بها سنة 659 هـ، وكذلك ابن سعيد الأندلسي صاحب المُغْرب في حُلَي المَغْرب وقد رحل إلى دمشق وتوفي بها سنة 673 هـ. هذا فضلًا عن وزير العصر لسان الدين بن الخطيب (ت 776 هـ) ، وابن خلدون مؤسس علم الاجتماع ( ت 808 هـ) .
وبحلول عام 798هـ ـ 1395م، وصل المدّ الصليبي مداه وسقطت غرناطة وانهد آخر معقل للإسلام في أوروبا.
مجالات الحضارة الأندلسية. شملت الحضارة الإسلامية في الأندلس مجالات متعددة تركت بصماتها على الحياة والأحياء من حولها. وكان من ثمار هذه الحركة أن تحولت قرطبة ـ حقًا ـ إلى عاصمة للحضارة ليس في أسبانيا وحدها ولكن في المغرب قاطبة.