فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11593 من 45140

إن الثقافة الإسلامية وما تضمنته الشريعة من عقيدة ومعاملة وسلوك، وما تستلزمه لغتها من معرفة بلاغية ولغوية، وما في كلماتها من جرس موسيقي، وما في السلوك الإسلامي من حسن المعاملات ومن تشريعات وقوانين وأحكام، وما في الأعراف البربرية من هيام بالحرية، إضافة إلى الفنون المعمارية التي ورثها الأسبان عن الرومان في بناء الكنائس والقصور والأبراج والقناطر، ثم ما أضفاه الفاتحون المسلمون الجدد على ذلك من رقة الفن الشامي وجمال الخط والزخرفة، وما جلبوه من رياش الروم والفرس، وما نقلوه عن الرومان من فنون الصناعات البحرية والحربية، كل ذلك طبع قاعدة الحضارة الأندلسية بطابع جديد. واستقرت أصول الحضارة الإسلامية في عهد عبدالرحمن الأوسط، فخلصت الأندلس إلى المذهب المالكي على يد يحيى بن يحيى وشاركت المرأة في بلورة الحضارة على يد زوجة الخليفة الأميرة طروب، وارتقى الذوق الحضاري بدخول المغني زرياب إلى الأندلس، ذلك أن المذهب المالكي المحافظ ساعد على استقرار الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وزرياب سما بالذوق الأدبي والفني، وكان للأميرة طروب أثر في حياة المرأة الأندلسية وإسهامها في بناء مرافق الحياة الجديدة، وباجتماع العناصر الثلاثة تهيأت الحضارة الإسلامية في الأندلس لتسمو وتتعالى. فاستبحر العمران وتطورت فنون البناء في المساجد والقصور والمارستانات وهندسة الري والنقش على الجص والخشب والنحاس وإتقان الوراقة ورياش المنازل. فساد الرخاء وطاب العيش وازدهرت الفلاحة وهندسة الحدائق وتنميق الزهور. وانعكس أثر ذلك على الحياة الحضارية والثقافية في الأندلس. فتقدمت المعرفة وانتشر العلم وبرز علماء في التفسير والقراءات والحديث والفقه وأصوله واللغة والأدب والطب والحكمة والفلك والتصوف، مما يعسر تقصيه.

نظام الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت