المذهب الرسمي للدولة (المذهب المالكي) . نهج الغرب الإسلامي سياسة التمسك بالمذهب المالكي في قضاياه الدينية والدنيوية، حتى قيل إن أهل المغرب والأندلس لايعرفون سوى كتاب الله وموطأ مالك بن أنس ولاشك أن هذا المذهب الذي يتفق مع وضع المغرب والأندلس الجغرافي والحربي كثغور إسلامية، جنَّب البلاد شرور الفتن والخلافات المذهبية، وكان أهل الأندلس لأول الفتح على مذهب الإمام الأوزاعي إمام أهل الشام الذين كانت لهم اليد الطولى في فتح الأندلس، وبقي الأندلسيون على مذهب الأوزاعي إلى عهد هشام بن عبدالرحمن الداخل الذي رحل في أيامه زياد بن عبدالرحمن بن زياد اللخمي المعروف بشطبون إلى الشرق، وسمع عن مالك كتابه الموطأ كما رحلت جماعة أخرى إلى الشرق كعيسى بن دينار وسعيد بن أبي هند، وغيرهم فلما رجعوا إلى الأندلس ادخلوا إليها مذهب مالك وكان رائدهم في ذلك شطبون الذي يعتبر أول من أدخل موطأ مالك إلى الأندلس، وقيل إن الإمام مالكًا رحمه الله سأل بعض الحجاج الأندلسيين عن سيرة ملك الأندلس، فوصفوا له سيرة الإمام هشام بن عبدالرحمن وأثنوا له عليه، وكان مالك غير راض عن سيرة بني العباس، ولاسيما بعد أن تعدى أبو جعفر المنصور على علوية المدينة بالحبس والإهانة، فقال الإمام مالك للأندلسيين: نسأل الله أن يزين حرمنا بمثل ملككم، فوصل الخبر إلى الأمير هشام، مع ما علم من مكانة مالك وورعه، فحمل الناس على مذهبه، لكن المذهب المالكي في الأندلس لم يلبث أن تأثر بعوامل البيئة المحلية فخالفوا بعض أحكامه، فمن ذلك أن الأندلسيين رغم اعتناقهم المذهب المالكي تأثروا بمذهب الأوزاعي (ت 157 هـ) والإمام المصري الليث بن سعد (ت 175 هـ) وخالفوا مذهب مالك في بعض الأحكام وفي ذلك يقول أبو الحسين النباهي المالقي (القرن 8 هـ) في كتابه المرتبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ص 149:"ومن المسائل التي خالف أهل الأندلس فيها مذهب مالك بن أنس على سبيل"