المثال، أنهم أجازوا كراء الأرض بالجزء مما يخرج منها (أي الإيجاز على الجزء المزروع منها فقط وهو مذهب الأوزاعي". وقد تابع حكام الأندلس تقليدًا ابتدأه عبدالرحمن الأول(الداخل) حين أمر الفقيه صعصعة بن سلام صاحب الصلاة بالجامع (ت 192 هـ) بغرس صحن جامع قرطبة بالأشجار واستمرت هذه العادة وانتشرت في مساجد الأندلس والمغرب حيث نجد أشجار الليمون والنارنج في صحن المسجد الأموي بقرطبة وغيره. وبجانب نصوص فقهاء المذهب المالكي احتكم القضاة إلى ما جرى به العمل في الأندلس والمغرب على خلاف المذهب المالكي وقواعده الأصولية، ولايلجأون إلى الرأي إلا للضرورة، وقد يستغنون عنه إذا رأوا أنه ينتج عنه ضرر للمجموع ويسمى هذا الاستثناء بالاستصلاح."
وعرفت الظاهرية في الأندلس والمغرب على يد فقهاء الحزمية اتباع الإمام ابن حزم كالحودي وابن باشر والتجيبي، أما خصوم الحزمية من أصحاب المذهب المالكي وهم الأكثرية فمنهم أبوبكر ابن العربي واليابوري وقد شجع الموحدون مذهب ابن حزم وقدموا أنصاره في الدولة كالفقيه ابن حوط قاضي أشبيلية وقرطبة ثم سبة وسلا وأبي بكر بن سيد الناس. ولكن مذهب ابن حزم ضعف وخفت صوته إلا في بعض الظروف حيث وقع إحياؤه على يد المقريزي والشعراني في مصر وابن عبدالله محمد الأندلسي نزيل مراكش في أيام عبدالله الغالب السعدي.
الموارد المالية
تقوم موارد الدولة الاقتصادية على الضرائب المشروعة كالأموال التي تجبى من الأراضي الزراعية وأموال الزكاة والجزية والمواريث لمن لا وارث له والعشور أو الأعشار، وهي ما يجبى من التجار الذين يفدون ببضائعهم إلى الموانئ الأندلسية فيدفعون عُشر قيمتها ثم ضريبة فرضت في الأندلس في عهد المرابطين وكان الغرض منها ترميم الحصون والأسوار المحيطة بالمدن الرئيسية ويقوم بسدادها أهل هذه المدن المنتفعة بها.