وفي دول العالم الحديثة الاستقلال برزت نظم سياسية من نوع جديد امتزجت فيها التوجهات اليسارية بالتوجهات الليبرالية والشمولية؛ فإبان معارك الاستقلال ضد الاستعمار الفرنسي والبريطاني في الوطن العربي، وبعض الدول الآسيوية والإفريقية قادت مجموعة من النخب العسكرية المثقفة، كما في الجزائر وغينيا وغانا الكفاح المسلح ضد الاستعماريين. وبعد تحقيق الاستقلال تسلمت هذه النخب قيادة البلاد وكانت المهمة التي واجهتها عشية حصولها على الاستقلال هي التخلص من التركة الثقيلة التي خلفها الاستعمار وراءه، وتحقيق النهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والبدء فورًا بتنفيذ خطط التنمية الشاملة واللحاق بعجلة التطور. وبسبب هذا الطموح، تشكلت أنظمة سياسية عسكرية في هذه البلدان، وكان للدولة تأثير واضح مبالغ فيه أحيانًا في تسيير الدفة الاقتصادية ووضع خطط التنمية. وقد احتكرت هذه النخب سلطة القرار السياسي لمجموعاتها ومؤيديها. ويُطلق على هذه الأنظمة أحيانًا مسمى الحكم الوطني تخصيصًا. وبوجه عام يُطلق مسمى الحكم الوطني على أي حكم تكون السلطات فيه بأيد وطنية وليست أجنبية.
نبذة تاريخية
عُرف نظام الحكومة منذ آلاف السنين، ويرجع تاريخ بعض النظم الموجودة اليوم إلى مئات السنين، وبعضها الآخر ظهر لأول مرة في القرن العشرين.
البداية. أقدم أشكال الحكومة نجده عند المجموعات أو القبائل البدائية. وتتكون تلك المجموعات من عدة عائلات ولها رئيس واحد على الأقل. وتُتخذ القرارات، وتُحسم النزاعات وفقًا للعادة والمعتقد الخرافي. ومنذ حوالي 10,000 سنة, بدأت مختلف المجموعات في إنشاء القرى إلا أن عدد الموظفين الحكوميين كان قليلًا في تلك المجتمعات القديمة, ومن المحتمل أن يكون هناك شخص تولى الاهتمام بالغذاء الفائض عن الحاجة, وقد يكون هناك شخص تولى شؤون الدفاع ضد المغيرين.