وقد توصَّل علماء الطبيعة أيضًا إلى أن حالة الخلق الأولى كانت حالة غازية وهي نفسها الحالة التي أشار إليها القرآن العظيم بالدخان. ومشهد آخر من مشاهد الخلق تصوره هذه الآيات: ? ءأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها¦رفع سمكها فسواها¦ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها¦والأرض بعد ذلك دحاها¦ أخرج منها ماءها ومرعاها¦والجبال أرساها ? النازعات: 27-32 فالله خلق السموات ومافيها والأرضين وما فيهما وخلق أيضًا ما بين السموات والأرض من شيء، قال تعالى: ? له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ? طه: 6 . أما المرحلة الثانية من الخلق فهي خلق الإنسان قال تعالى: ? الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين¦ ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين¦ ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون ? السجدة: 7-9 .
نظرية التولد التلقائي. ظهرت هذه النظرية في الأزمنة القديمة وبقيت اعتقادًا سائدًا لآلاف السنين. وتزعم هذه النظرية أن الأشكال الدنيا من الحياة تستطيع أن تخرج من المواد غير الحية. فمثلًا اعتقد بعض الناس أن الذباب ينشأ من اللحم المتحلل، وأن الفئران تتكون من أكوام الملابس الرثة.
وفي منتصف القرن السابع عشر، قام عالم إيطالي يُدعى فرانسيسكو ريدي بتجارب أظهرت أن اللحم الذي تم حمايته من الذباب لا يكون يرقات. ولكن تجارب ريدي لم تنه الجدال حول التولد التلقائي. وساد اعتقاد أن أشكال الحياة المجهرية بإمكانها أن تظهر فجأة، واستمر الجدال نحو 200سنة.
وقام الكيميائي الفرنسي لويس باستير بحسم الخلاف في منتصف القرن التاسع عشر. فقد أوضح أن الكائنات الحية، بما في ذلك الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا، لا يمكن أن تظهر فجأة، ولكنها دائمًا تنمو من كائنات أخرى. وبعد تجارب باستير، اقتنع معظم علماء الأحياء بفكرة أن الحياة تنبع من حياة كائنة. انظر: التولد التلقائي.