وقد رأى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عندما فتح المسلمون أرض العراق ألا تقسم بين الفاتحين بل تبقى بأيدي أصحابها ويدفعون مقابل ذلك الخراج عنها، ووافقه الصحابة على ذلك، وقد كان رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في عدم قسمة الأرض المفتوحة على الفاتحين وإبقائها بأيدي أصحابها يدفعون خراجها، رأيًا صوابًا توافقه أحدث النظريات الاقتصادية الحديثة التي تسعى لإيجاد مصدر ثابت متجدد لمالية الدولة، وهذا عين ما فعله عمر رضي الله عنه، وهذا ينفع كل من يأتي بعد الفاتحين من المسلمين من أبنائهم ومن غيرهم، لذلك قال عمر رضي الله عنه (لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرض خيبر) رواه البخاري موقوفا على عمر. والحقيقة أن فعل الرسول ³ بأرض خيبر لا يتعارض مع فعل عمر رضي الله عنه بأرض العراق لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقسم كل أرض خيبر بين الفاتحين بل إنه قسم نصفها بين الفاتحين وأبقى النصف الآخر بيد اليهود يزرعونه ويدفعون خراجه، فقد روى أبو داود (أن الرسول ³ لما ظهر على خيبر قسَّمها على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس) . وكل ما يمكن أن يقال: إن الدولة الإسلامية لم تكن بحاجة لخراج كل أرض خيبر التي فُتحت عنوة، بل كانت بحاجة إلى خراج نصف الأرض، فقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصف الأرض على الفاتحين وأبقى النصف بيد اليهود على أن يدفعوا خراجها. أما في زمن عمر رضي الله عنه فقد زادت حاجات الدولة الإسلامية واتسعت رقعتها، فرأى عمر أن بيت المال ـ خزينة الدولة ـ بحاجة لخراج جميع الأرض التي فُتحت عنوة في العراق وفي الشام كي يستفيد منها جميع المسلمين، لذلك قال رضي الله عنه: (لئن عشت ليأتين الراعي وهو بِسَرْو حِمْيَر نصيبه منها لم يَعْرَق فيها جبينه) . وسرو حمير منازل حمير بأرض اليمن. ويؤيد فعل عمر رضي الله عنه