بإبقاء أرض العراق والشام بأيدي أصحابها على أن يدفعوا خراجها أنه فسّر آيات سورة الحشر تفسيرًا متسلسلًا؛ فقد قال للصحابة الذين ناقشوه وعارضوه في بادئ الأمر) قد مررت البارحة بالآيات التي في سورة الحشر وتلا ?ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى? الحشر: 7. إلى قوله ?للفقراء المهاجرين? الحشر: 8. فلما بلغ قوله ?أولئك هم الصادقون? الحشر: 8. قال: ما هي لهؤلاء فقط. وتلا قوله ?والذين جاءوا من بعدهم? إلى قوله ?رؤوف رحيم? الحشر:10. ثم قال: ¸ما بقي أحد من أهل الإسلام إلا وقد دخل في ذلك·.
والله سبحانه وتعالى يقول: ?كي لا يكون دُولَةً بين الأغنياء منكم? الحشر: 7. وتوزيع الأراضي المفتوحة بالقوة على الفاتحين يتعارض مع الآية المذكورة لأنه يجعل المال دولة بأيدي الأغنياء دون غيرهم. إضافة إلى أن هناك أبعادًا تربوية دعوية واقتصادية في إبقاء الأرض المفتوحة بالقوة بيد أصحابها، على أن يدفعوا الخراج عنها وعدم توزيعها على الفاتحين. أما الأبعاد التربوية الدعوية، فتتمثل في أن الأرض لو وُزِّعت على الصحابة الفاتحين لانشغلوا بالدنيا بدلًا من الجهاد والدعوة إلى الل، وأن توزيعها ربما أحنق أصحاب الأرض الحقيقيين وأوغر صدورهم على الإسلام والداعين إليه. وأما الاقتصادية، فتتمثل في أن أصحاب الأرض أعرف بإصلاحها والاعتناء بمزروعاتهم. ولو وزعت على الصحابة الفاتحين وهم أهل بادية لما نجح أكثرهم في زراعتها.