ينتج الدماغ أنواعًا عديدة من المواد الكيميائية التي تستخدم كناقلات عصبية، وأهمها: الاستيلكولين، والدوبامين والنورأدرينالين والسيروتونين. وهذه المواد لا تنتشر في الدماغ بالتساوي، ولكن كلًا منها يوجد في مناطق خاصة، أو يتركز أكثر في مناطق خاصة. فالأجسام الخلوية للعصبونات التي تحتوي على الدوبامين مثلًا، توجد في الجزء الأوسط من جذع الدماغ. وتصل محاوير هذه الخلايا إلى مناطق أخرى كالفص الجبهي من المخ، ومنطقة تقع بالقرب من منتصف الدماغ تسمى الجسم المخطط. وتؤدي مسارات الدوبامين دورًا في تنظيم الانفعالات والتحكم في الحركات المعقدة.
وقد اكتشف العلماء في السبعينيات من القرن العشرين، أن المورفين والعقاقير المرتبطة به تزيل الألم عن طريق الالتصاق بمستقبلات مناطق معينة في الدماغ. ويعني هذا الاكتشاف أن الدماغ ينتج مانعات الألم الخاصة به، والتي تلتصق بنفس هذه المستقبلات. وقد أدت الأبحاث اللاحقة إلى اكتشاف الإندورفينات والإنكفالينات: وهما نوعان من الناقلات العصبية، يلتصقان بهذه المستقبلات.
وفي الثمانينات من القرن العشرين وجد الباحثون أن المستقبلات توجد في عائلات، وأن كل عضو أو نوع في عائلة معينة مسؤول عن أداء وظيفة معينة. فقد اكتشف العلماء، على سبيل المثال، أكثر من اثني عشر نوعًا من السيروتونين، وأدى هذا الاكتشاف إلى تطوير عقاقير تؤثر على مستقبلات سيروتونين معينة، مثل عقاقير الميجرين، ومضادات الكآبة الأخرى. ويعتقد العلماء أن اكتشاف أنواع مستقبلات أخرى قد يؤدي إلى تطوير عقاقير تعالج اضطرابات التفكير والمزاج والسلوك بكفاءة أكثر.