وخلال الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي أدخل كل من الأمريكيين، الطبيب كروفورد لونج وطبيب الأسنان وليم مورتون ـ كل على حدة ـ طريقة استعمال المبنجات للمساعدة في إجراء العمليات الجراحية. وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي تمكن العالم الفرنسي لويس باستير والطبيب الألماني روبرت كوخ من ترسيخ نظرية ربط الأمراض بالجراثيم وإقرارها. فقد برهن باستير على قدرة الجراثيم على إحداث الأمراض المعدية وإمكانية الوقاية من الأمراض بقتل الجراثيم المسببة لها، وكذلك تمكن كوخ من ابتكار طريقة تحديد الجراثيم المسببة لكل مرض.
وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، أجرى العالم الألماني بول إيرليخ العديد من الأبحاث على جهاز المناعة والأورام السرطانية، وقد ساعدت هذه الأبحاث في تطوير حقلي المناعة والمعالجة الكيميائية في الطب الحديث.
وخلال القرن العشرين الميلادي تسارعت خطى التقدم في الثورة الدوائية، إذ تم اكتشاف معظم الأدوية الأساسية المعروفة الآن. فقد تم استخراج أول هورمون ـ وهو الأدرينالين ـ عام 1898م، بوساطة عالم الأدوية الأمريكي جون إبل. وفي العشرينيات من القرن العشرين تمكن فريق أبحاث برئاسة الطبيب الكندي فريدريك بانتنج من اكتشاف هورمون الإنسولين واستخلاصه، وقد أنقذ الملايين من مرضى السكر.
وفي أوائل القرن العشرين أيضًا أدخل العالم الألماني. بول إيرليخ طريقة المعالجة الكيميائية لعلاج الأمراض المعدية، وفي هذه الطريقة تستخدم المواد الكيميائية للفتك بالجراثيم المسببة للأمراض، ولتحطيم الخلايا السرطانية. ففي عام 1910م، اكتشف إيرليخ عقار أرسفينامين ـ المعروف بالاسم التجاري سالفارسان ـ بوصفه أول دواء من المعالجات الكيميائية، مما مهد لاكتشاف العديد من المضادات الحيوية وعقاقير السلفا.