وكان محمد علي باشا قد أرسل مع الحملة المذكورة الأمير السعودي خالد بن سعود، وأنعم عليه برتبة قائمقامية الشق الثاني من ديوانه، ليكون سلطة اسمية فقط، أما السلطة الفعلية فهي بيد محمد علي باشا. وقد أراد محمد علي باشا من وراء ذلك أن يقنع الأهالي في نجد بأن السلطة الجديدة ما هي إلا سلطة محلية وطنية، وعن طريقها يمكنه فرض سيادته وسلطته على البلاد النجدية.
رحيل فيصل بن تركي إلى القاهرة. وعلى الرغم من محاولة الإمام فيصل بن تركي الجادة لوقف الزحف العسكري المصري الممثل بزعامة محمد علي باشا، لكنه فشل في نهاية الأمر تحت ضغط القوات المصرية التي دعمها محمد علي باشا وقواها عندما ساندها بحملة عسكرية أخرى تحت قيادة القائد العسكري المحنك خورشيد باشا. واضطر الإمام فيصل بن تركي بعد مقاومة أبداها ضد القوات المصرية إلى الاستسلام، والذهاب إلى القاهرة منفيًا على شرط أن يؤمن خورشيد أتباع فيصل على أرواحهم وأموالهم. وكان استسلام الإمام فيصل بن تركي في العشر الأواخر من شهر رمضان عام 1254هـ، ديسمبر عام 1838م. وهكذا ضاع الجهد السعودي كله، وسيطرت قوات محمد علي باشا على البلاد، وانتهى حكم فيصل بن تركي في فترته الأولى التي امتدت من عام 1250 ـ 1254هـ، 1834 ـ 1838م.
عُرف فيصل بن تركي بحنكته وحكمته، وسار في حكم البلاد سيرًا حميدًا وموفقًا، وقد أيده الناس، وعدّوه رمزًا وطنيًا دافع عن استقلال بلادهم، وحرص على تثبيت دعائم الحكم السعودي الوطني المحلي، وهو أمر أيده الكثيرون في البلاد النجدية.
كذلك فإن الإمام فيصل بن تركي كان يتمتع بشخصية محبوبة، وكانت له تجارب كبيرة في المجالات الحربية والسياسية والإدارية. وظل يقود المقاومة ضد حكم محمد علي في نجد خاصة والجزيرة العربية عامة بكل إصرار وعناد، مما أكسبه شعبية كبيرة بين أهالي نجد وغيرها من الأقاليم الأخرى في الجزيرة العربية.