ويذكر بيلي في تقريره أنه لم تجر أي مفاوضات بينه وبين الإمام فيصل بن تركي بشأن عقد أي معاهدة أو التوصل إلى تفاهم ما حول ذلك، وأن الإمام فيصل بن تركي أعرب له عند الوداع عن رغبته في أن يرجع بيلي إليه في حال وقوع حوادث سلب أو تحطيم أو إغراق للسفن البريطانية في ميناءي القطيف والعقير حتى يُنزل أشد العقوبات بالمعتدين. ويذكر بيلي أيضًا أن الإمام فيصل بن تركي كان قد ذكر له أن زيارته للرياض ستفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الدولة السعودية الثانية وبريطانيا.
علاقة الدولة مع فرنسا. كانت علاقة الدولة السعودية الثانية مع فرنسا أضعف من العلاقة بين بريطانيا والدولة السعودية الثانية. والواقع أن نابليون الثالث إمبراطور فرنسا كان مهتمًا كثيرًا بمعرفة أخبار جزيرة العرب، بالإضافة إلى حاجته لشراء خيول من أصول عربية لجنوده الخيالة، وقد عثر نابليون الثالث على جيفورد وليم بيلجريف الرحالة الإنجليزي المشهور الذي عمل في بداية حياته ضابطًا بالجيش الإنجليزي في الهند، وكان يتقن العربية، عثر عليه وهو يخطط للقيام برحلة إلى الجزيرة العربية ليطلع على حقيقة أوضاعها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقد رأى نابليون الثالث بثاقب بصره أن يفيد من هذا الرحالة الإنجليزي، ويحوِّل نتائج رحلته ودراسته لحساب السياسة الفرنسية. كما جاء قبل بيلجريف بخمسين سنة، باديا إي لبلخ الذي أطلق على نفسه اسم علي بك، وهو أسباني الأصل، زار الجزيرة العربية وكان يعمل في السر جاسوسًا للإمبراطور نابليون الأول عم الإمبراطور نابليون الثالث.