أما الديمقراطية الحديثة فهي في الغالب ديمقراطية نيابية لأن المجتمعات الكبيرة، كالمدن والولايات والأقاليم أو الأقطار، لايمكن لكل الناس فيها أن يجتمعوا في مجموعة واحدة. بدلًا من ذلك، فإنهم يختارون عددًا معينًا من بينهم لينوبوا عنهم في اتخاذ القرارات بشأن القوانين والأمور الأخرى. ويجوز لمجموعة النواب أن تسمى مجلسًا، أو هيئة تشريعية، أو برلمانًا، أو مؤتمرًا.
تستند معظم نتائج الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية على حكم الأغلبية (قاعدة الأغلبية) ، أي أكثر من نصف الأصوات التي أدلي بها. وقد يُؤخذ بالأكثرية حينما يتنافس في الانتخابات ثلاثة مرشحين، أو أكثر. إذ يحصل المرشح صاحب الأكثرية على أصوات أكثر من أي من المرشحين الآخرين، وليس بالضرورة أغلبية الأصوات. وفي بعض البلاد، يتم انتخاب الهيئات التشريعية بطريقة التمثيل النسبي. يعطي التمثيل النسبي الحزب السياسي نسبة مئوية من مقاعد الهيئة التشريعية تتناسب مع نصيبه من جملة الأصوات التي أدلى بها في الانتخابات.
ظل الإقرار بمبادئ المساواة وحرية الفرد على مر التاريخ أهم سمات طريقة الحياة الديمقراطية، وتبعًا لذلك، في ظل الديمقراطية، ينبغي للمواطنين ـ وبالتساوي ـ أن يجدوا الحماية لأشخاصهم، وممتلكاتهم، وحقوقهم. وينبغي أن يُمْنحوا فرصًا متساوية لممارسة حياتهم، وأعمالهم، وحقوقًا متساوية في المشاركة السياسية. فضلًا عن ذلك، يجب أن يطمئن الناس إلى عدم تعرضهم إلى إسراف في التدخل الحكومي، والسيطرة الحكومية بلا مبرر. كما يجب أن يكونوا أحرارًا ـ في حدود القانون ـ ليعتقدوا ويسلكوا ويعبروا عن أنفسهم بحرية تامة.
وتسعى المجتمعات الديمقراطية لضمان حريات معينة لمواطنيها، منها حرية الصحافة، وحرية الرأي. والأفضل أن تَكفُل للمواطنين حرية إنشاء الجمعيات، والتجمع بلا خوف من الاعتقال، أو السجن، بدون سبب قانوني، وحرية العمل والعيش أينما وكيفما شاؤوا.