وبفضل التقنيات التي تم تطويرها في العقود التالية للعام 1400م، مارس الفنانون حريتهم في التجريب، فابتدعوا طريقة يتم بها استعمال زجاج بطبقة رقيقة من اللون، تم تثبيته بالصهر الحراري أثناء تصنيعه، إذ تمكنوا من محو بعض أجزائه بالخدش، وكشف سطحه الشفاف. ومن ثم صار بالإمكان تنفيذ التصاوير والتصاميم بهذه الطريقة، حتي أصبحت نوافذ الزجاج المُعَشَّق تضاهي المحفورات الطباعية في دقة تفاصيلها. كما تمكن الفنانون أيضًا، خلال القرن الخامس عشر، من الرسم بألوان المينا الزاهية فأبدعوا مناظر غزيرة التفاصيل على الزجاج الشفاف، لم تختلف كثيرًا في بهائها اللوني، بعد صهرها بالحرارة، عن الزجاج المُعَشَّق الأصلي.
أفول وإحياء. أخذت أساليب الأداء التي طورت خلال العقود التي تلت عام 1400م، تحل تدريجيًا محل الأساليب التقليدية لصناعة الزجاج المُعَشَّق. ولكي يتم تنفيذ نافذة زخرفية، لجأ الفنان إلى خدش أو تلوين الصور والتصاميم على ألواح الزجاج وتثبيتها فيما بعد في أماكنها بإطار النافذة. وقد اختصرت هذه الطريقة الجهد المبذول في ترصيص القطع المختلفة من الزجاج الملون، وترتيب أضلاع الرصاص المعدة لصياغة النوافذ. وكانت النتيجة أن أصبحت النوافذ تشبه اللوحات الفنية أكثر من شبهها بالزجاج المُعَشَّق. وبحلول القرن السابع عشر الميلادي، كاد فن الزجاج المُعَشَّق أن يصبح نسيًا منسيًا.
ثم عاد الازدهار لهذا الفن خلال العقود التي تلت عام 1800م. وأتقن الفنانون أساليب الأداء القديمة للزجاج المُعَشَّق. كان هذا في البداية، ولكن مع بداية القرن العشرين، أخذ الفنانون يطورون تصاميم جديدة للزجاج المُعَشَّق، بالإضافة إلى مجالات مستحدثة للتطبيق. ومن رواد هذا الاتجاه الفنانان الأمريكيان جون لافارج و لويس كمفرت تيفاني. فقد ابتكر تيفاني أنماطًا مستحدثة من الزجاج المُعَشَّق ليست فقط للنوافذ، ولكن للمظلات الزخرفية للمصابيح أيضًا.