عقوبة مانع الزكاة
لمانع الزكاة عقوبة في الدنيا والآخرة. أما عقوبته في الدنيا فإن الحاكم يعزره ويأخذها رغمًا عنه، وللحاكم إذا رأى أن يأخذ من مانع الزكاة أكثر مما يجب عليه فله ذلك عقوبة له وزجرًا لغيره عن الوقوع في تلك المعصية لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( في كل سائمة إبل، في أربعين بنت لبون، ولا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم بإسناد حسن. وإذا منع الزكاة جماعة جحودًا لها وإنكارًا فللحاكم أن يقاتلهم ويعتبرهم مرتدين عن الإسلام كما فعل أبو بكر، فقد قاتل مانعي الزكاة وقال (والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا ـ أي الحبل الذي يعقل به البعير ـ كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعه) متفق عليه.
وأما عقوبة مانع الزكاة الأخروية فهي تعذيبه بهذا المال يوم القيامة وفي نار جهنم، قال تعالى: ? والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم¦ يوم يحمَى عليها في نار جهنم فتُكْوَى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ? التوبة: 34، 35. والمراد بكنز المال في الآية عدم إخراج زكاته. وقال ³ مبينًا عقوبة مانع الزكاة ( ما من صاحب ذهب ولافضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) رواه مسلم. وقد ذكر الرسول ³ في الحديث السابق أن صاحب الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤدي زكاتها فإنها تعضه يوم القيامة وتطؤه وتنطحه. عقوبة له لعدم أداء الزكاة عنها.