ولقد حقق نظام الزكاة في الإسلام أهدافه بشكل رائع في المساعدة على محو ظاهرة الفقر. وتروي لنا كتب التاريخ أن عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي (99 - 101هـ ) لم يجد من يأخذ أموال الزكاة نتيجة لحسن الجمع وحسن التوزيع، فقد أغنى الفقراء. وهنا لابد من الإشارة إلى فكرة مراقبة الله سبحانه، فالإسلام يعتمد على إيقاظ الوازع الديني عند أفراده الذي يتمثل في ضرورة مراقبة الله وخشيته في السر والعلن لأنه يرانا ويسمعنا قال الله تعالى: ? وهو معكم أينما كنتم? الحديد: 4. وقال الله تعالى: ? يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ? غافر: 19. وفي الحديث ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) رواه مسلم. فمن أعطي من الزكاة وهو غني لابد أن يعيدها لأن الله يعلم سره وعلانيته، كما حذر النبي أن أموال الزكاة لا تحل للأغنياء، فقال عليه الصلاة والسلام لرجل جاء يطلب من أموال الزكاة اسمه قبيصة: ( إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أي قائلين: لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش، فما سواهن من المسألة ياقبيصة سحتًا يأكلها صاحبها سحتًا ) رواه مسلم. والحمالة: المال الذي يستدينه الإنسان. والجائحة: الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وحتى يصيبها ثم يمسك: أي إلى أن يجد ما يؤدي ذلك الدين، وقوامًا من عيش أو سدادًا من عيش: بمعنى واحد وهو ما تسد به الحاجة ويُغني. كما حذر عليه الصلاة والسلام من الطمع في أموال الأغنياء والسؤال لقصد جمع المال من غير حاجة، قال عليه الصلاة والسلام: ( من سأل الناس أموالهم تكثَّرًا فإنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر ) رواه مسلم.