تمتد جذور تاريخ السودان وحضارته إلى عصور موغلة في القدم، فقد شهد حضارات لما قبل التاريخ، وأخرى من العصور التاريخية المبكرة جدًا. ويمكن أن يقسم حقب التاريخ القديم للسودان وحضاراته إلى ثلاث حقب رئيسية هي: ما قبل التاريخ، والمجموعتان الحضاريتان الأولى والثانية، وكوش. وتُعد المجموعتان الحضاريتان صلة بين ما قبل التاريخ وحقبة كوش من جهة؛ كما تُعد المجموعة الثانية منهما معاصرة للنصف الأول من كوش، زمنًا وحضارة، من جهة أخرى.
ما قبل التاريخ. لم يكن غريبًا على السودان، بحكم موقعه الجغرافي في شمال شرقي إفريقيا، أن يحتوي على آثار لحضارات قديمة تعود إلى المراحل المبكرة من العصر الحجري القديم، بسبب مجاورته لأقدم مواطن الحضارات الإنسانية؛ فإلى الشرق والجنوب الشرقي منه، في أثيوبيا وكينيا وتنزانيا، ظهرت أقدم الأدلة المعروفة لدى الباحثين حتى الآن لبدايات الحضارة البشرية. وعلى الرغم من أن دراسات العصور الحجرية وما قبل التاريخ في السودان لاتزال في بدايتها، فإن ما عثر عليه كافٍ لإعطاء صورة عن تلك المرحلة.
على ضفاف نهر النيل وفروعه في أواسط السودان وشماله عثر على مواقع حَوَت أدوات حجرية أشولية مبكرة، تعود إلى الدور الثاني من حقبة العصر الحجري القديم الأسفل، ربما يتجاور تاريخها المليون عام. ومن أهم تلك المواقع موقع خور أبي عنجة في أم درمان ومواقع أرقين قرب وادي حلفا. ويعتقد أن النيل الأزرق، والذي يُعد الآن المصدر الرئيسي لمياه نهر النيل، لم يكن آنذاك جزءًا من شبكة الأنهار المكونة لنهر النيل. غير أن هذا الرأي ينتظر المزيد من الدراسات الجيوآثارية.