حوت المواقع الأشولية أدوات شملت الفؤوس والسواطير. وقد تباينت في تطورها بين الأشولي الأسفل والأوسط والأعلى. ومع ظهور الأشولي الأعلى ازدادت نسبة التقنية اللفلوازية التي ميزت العصر الحجري القديم الأوسط، والذي وجد حضاريًا في عدة مناطق من السودان. وقد شملت هذه المرحلة ثلاثة أنماط حضارية هي الموستيرية التي تميزت بأدوات حجرية مثل المكاشط الرأسية والمناقش والمخارز، فالموستيرية التي غلبت فيها المناجل الحجرية، وأخيرًا السنجاوية التي تميزت بالمكاشط الجانبية والشظايا، وإن اختلفت في بعض سماتها عن السنجاوية من جنوب الصحراء. ويعود تاريخ مواقع هذه المرحلة إلى نحو 60,000 - 25,000ق.م.
أما العصر الحجري القديم الأعلى (نحو 25,000 - 15,000ق.م) فقد شهد تطور عدة حضارات، مثل حضارة جِمَيّ وحضارة السبيل، تباينت في تقنية الأدوات المستخدمة فيها وأنواعها. وفي العصر الحجري القديم الأعلى المتأخر (نحو 15,000 - 7500ق.م) عرف السودان حضارات أنتجت أدوات قزمية وشفرات صغيرة تظهرها حضارات بلانة وحلفا. واعتمد اقتصاد هذه الحضارات، وفي جميع مراحلها السابقة، على جمع النباتات البرية والصيد البري والأسماك.
أما العصر الحجري الحديث (نحو 7,500 - 2,500ق.م) فقد تميز بصناعة الفخار، وممارسة الرعي والزراعة والاستقرار. وهناك أدلة وافرة عن هذه الفترة التي شهدت تقلبات مناخية كبيرة.
كانت للمجتمعات السودانية القديمة آنذاك مساهمات واضحة في تطور حضارات العصور الحجرية. فإلى جانب دورها في نقل بواكير الحضارة البشرية من شرقي إفريقيا إلى شماليها، فإن تلك المجتمعات سبقت غيرها في المناطق المجاورة الصغيرة، وفي صناعة الفخار الذي تُعد أدلته المبكرة من أواسط السودان من أقدم الأدلة على إنتاجه في العالم.