عملية إخلاء السودان. رشحت الحكومة البريطانية غوردون لإتمام عملية سحب بقية الحاميات والمدنيين المصريين من السودان. وعرفت هذه العملية باسم عملية إخلاء السودان، وكانت مغادرته لمصر في 26 يناير سنة 1884م. ووصل بربر في 11 فبراير، ومن هناك أرسل كسوة شرف إلى المهدي، وأخبره أنه عينه سلطانًا على كردفان. ثم وصل غوردون الخرطوم في 18 فبراير من نفس السنة. ولكنه لم يحاول البدء في الإخلاء، إذ كان المهدي ما يزال بعيدًا عن العاصمة. ثم خرج المهدي بجيش عرمرم من الأبيض متجهًا إلى الخرطوم، وتمكن من فرض الحصار عليها وما زال غوردون فيها. وتحت ضغط من الرأي العام البريطاني رأت الحكومة البريطانية أن ترسل حملة عسكرية لإنقاذ غوردون، خاصة وأن الطريق بينه وبين مصر قد أغلق بسبب سقوط بربر في أيدي الثوار. واستقر رأي القادة الإنجليز على السير عن طريق النيل للوصول إلى غوردون، بدلًا من سواكن ومنها إلى النيل حتى الخرطوم، وذلك لصعوبة الطريق، وهجوم عثمان دقنة المتوقع.
وتسابق كل من المهدي وجيش الإنقاذ البريطاني. فالمهدي يريد أن يسقط الخرطوم قبل وصول البعثة العسكرية البريطانية، والبريطانيون كانوا يريدون الوصول إلى غوردون قبل أن تخور قواه وقوى جنوده. وفي 26 يناير 1885م أمر المهدي جنوده بالهجوم العام على الخرطوم، وكان قائده الأمير عبد الرحمن النجومي. وانهزمت حامية الخرطوم، وقُتل غوردون. ثم وصلت طلائع حملة الإنقاذ على بواخرها النيلية بعد يومين فقط من سقوط الخرطوم. فكانت خيبة أمل عظمى. فارتد بعدها الجيش المنقذ بعد أن فشل في مهمته من جراء المقاومة العنيفة التي وجدها خاصة في معركة أبي طليح. وبرغم ذلك استمرت بريطانيا تحارب شرقي السودان بعد أن سيطرت على ميناء سواكن.