قام مؤتمر الخريجين الذي كان يطالب بالاستقلال بالطرق السلمية، ونشأت الأحزاب من داخل المؤتمر، وانقسم السودانيون إلى اتحاديين يرون إقامة اتحاد مع مصر مع وجود سودان مستقل، وهذا هو الحزب الوطني الاتحادي. وفي الجانب الآخر الاستقلاليون بقيادة حزب الأمة الذي كان ينادي بالاستقلال التام. وكان يرعى الاتحاديين السيد علي الميرغني راعي طائفة الختمية، ويتزعم الحركة السياسية في حزبهم السيد إسماعيل الأزهري. أما في الجانب الآخر فكان راعي حزب الأمة هو السيد عبد الرحمن المهدي، ابن الإمام المهدي مفجر الثورة المهدية. بعد قيام الثورة المصرية في 23 يوليو 1952م، أدى اللواء محمد نجيب، الذي كان رئيس جمهورية مصر آنذاك، دورًا مهمًا في توحيد رأي الأحزاب السودانية في مستقبل السودان، بقبولها إجراء انتخابات لفترة انتقالية لثلاث سنوات يجلو فيها الجيشان البريطاني والمصري عن السودان، ويقرر بعدها السودانيون مصير بلادهم السياسي، إما استقلالًا تامًا أو وحدة مع مصر. فعقدت الانتخابات في 1953م، وفاز الاتحاديون بأغلبية مقاعد البرلمان، وشكلوا أول حكومة سودانية برئاسة السيد إسماعيل الأزهري. ولكن، استجابة للمناداة بالاستقلال في صفوف الحزب الوطني الاتحادي ولضغوط من جبهة الأحزاب الاستقلالية، انحاز الحزب الوطني الاتحادي للاستقلال، وأعلن في البرلمان في اليوم الأول من يناير 1956م. وأدى الإعلان إلى انشقاق الختمية وخروجهم عن الحزب الوطني الاتحادي، وأنشأوا حزبًا جديدًا هو حزب الشعب الديمقراطي برعاية السيد علي الميرغني، ورئاسة السيد علي عبد الرحمن الضرير. وإن كانت الحكومة المصرية آنذاك قد باركت الاستقلال، فإن ذلك الإعلان أدى إلى برود في العلاقات السياسية السودانية المصرية، زاد من حدته تعثر المفاوضات حول مياه النيل والتحرك المصري نحو بناء السد العالي بها.