ثم قام ائتلاف بين حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي في حكومة بعد إسقاط حكومة الحزب الوطني الاتحادي. ورأس الحكومة الأميرالاي (بالمعاش) عبد الله خليل. ولما ضعفت هذه الحكومة وآلت للسقوط دعا رئيسها الجيش سرًا للاستيلاء على السلطة في 17 نوفمبر 1958م بقيادة الفريق إبراهيم عبود، القائد العام للقوات المسلحة السودانية.
شهدت الفترة السابقة لعبود، على قصرها، توسعًا في مشروع المناقل الذي ضاعف الأرض المزروعة بالري الدائم، وسودنة الوظائف الإدارية المهمة، كما شهدت تمرد القوات الجنوبية قبيل إعلان الاستقلال، وكانت هذه بداية حرب الجنوب الطويلة، مثلما شهدت قبول المعونة الأمريكية بآثارها السياسية السلبية آنذاك، وأول تنازع حول حلايب بين السودان ومصر، في عهد حكومة عبد الله خليل.
حكمت حكومة الفريق عبود السودان حكمًا عسكريًا بديمقراطية رمزية ممثلة في المجلس المركزي الانتقالي وذلك حتى أكتوبر 1964م، حين سقطت بثورة شعبية عرفت بثورة أكتوبر الشعبية التي ناصرها بعض ضباط الجيش. وبالرغم من سلبياتها فإن هذه الفترة شهدت بناء الخطوط الحديدية، والطرق البرية، وتوسعًا في التعليم، إلى جانب تحسين العلاقات السياسية السودانية المصرية بتوقيع اتفاقية مياه النيل التي ترتب عليها مضي مصر قدمًا نحو بناء السد العالي. لكنها شهدت تدهورًا في الجنوب وحربًا مستمرة.
قامت حكومة انتقالية برئاسة السيد سر الختم الخليفة وإن لم تكن موفقة تمامًا بطبيعة تكوينها المختلط إلا أنها وفقت في عقد مؤتمر مهم عن الجنوب، هو مؤتمر المائدة المستديرة، شاركت فيه كل الأطراف، الشمالية والجنوبية، السياسية وغير السياسية، تحت رعاية جامعة الخرطوم، عرضت فيه مشكلة الجنوب بأسلوب صريح لم يعرف من قبل، وقدمت فيه توصيات إيجابية عن حلول مشكلته.